Saturday, June 22, 2013

كيف نعقم الماء بواسطة ضوء الشمس

كيف نعقم الماء بواسطة ضوء الشمس

ترجمة عبد القادر خطاب


يحتاج كل انسان بالغ إلى شرب ليترين من الماء يومياً. و لهذا من الهام جداً توفر ماء نقي للشرب و إلا لتعرضنا لخطر الإصابة بالإسهال أو حتى لأمراض أسوأ.
ستوضح لنا المقالة التالية كيفية تعقيم المياه بدون أي كلفة:
أولاً: قم بغسل العبوة أو قارورة الماء: قم يتنظيف القارورة من الداخل من الأتربة و الأوساخ و من الحارج قم بنزع لصاقة النوع ولا تستعمل قارورة زجاحية لأن الزجاج يحجب الأشعة فوق البنفسجية.



ثانياً: تأكد أن الماء الذي تود تعقيمه لا يحتوي على شوائب ( قم بفلترته في حال احتجت ذلك و يمكن الفلترة باستعمال قطعة قماش قطني لتعبئة الماء في القارورة )



ثالثاً: املاً ثلاث أرباع القارورة بالماء , ثم :
- ضع الغطاء على القارورة
- قم برج القارورة 25 مرة مما سيضيف أوكسيجين أكثر إلى الماء و مما سيحسن مذاق الماء أيضاً
- قم بملئ بقية القارورة
- أرجع الغطاء و أحكم الاغلاق



رابعاً: قم بوضع القارورة تحت أشعة الشمس و يفضل وضعها على سطح عاكس. عندها تقوم أشعة الشمس و التي تحتوي على الأشعة ما فوق البنفسجية بتخلل الماء في القارورة و القضاء على معظم الجراثيم الموجودة فيه و الأوكسيجين يساعد على تضخيم حجم عمل الأشعة فوق البنفسجية.



خامساً: انتظر فالمدة المطلوبة للتعقيم تعتمد على حالة الطقس:




- إذا كان هناك بضع غيوم في السماء فقط فإن عملية التعقيم تحتاج إلى 6 ساعات من الزمن
- أما إذا كانت الغيوم تغطي ما نسبته 50% أو أكثر من السماء فستطول العملية و تحتاج إلى يومين من التعرض للشمس
- أما إذا كان الجو ماطراً طوال الوقت فإن هذه الطريقة لن تكون مجدية أبداً. عندها قم بجمع مياه الأمطار عوضاً عن هذه الطريقة.

و الفيديو التالي يوضح عملية التنقية:




مترجم للفائدة عن موقع http://www.wikihow.com/Sterilize-Water-With-Sunlight

النزاعات على الحدود البحرية

كيف تحل الدول نزاعاتها باستخدام حدودها البحرية

التاريخ 25-08-2012 من النسخة المطبوعة لمجلة ايكونوميست

ترجمة عبد القادر خطاب



كما يتصارع الأطفال على لعبة أثناء الاستحمام, تتصارع الدول للحفاظ على السيطرة على الحدود البحرية الفاصلة بينها. و الصراع الأخير تفجر ما بين الصين و اليابان بسبب مجموعة من الجزر الغير مأهولة بالبشر. و لو حصل و تغيرت عائدية هذه الجزر لتسبب هذا في رسم حدود بحرية جديدة بين هاتين الدولتين.

و من غير المرجح أن تنتهي النزاعات على الحدود البحرية قريباً. لأن الحدود البحرية بين الدول في أكثر من نصف الكرة الأرضية ( و هي الخطوط الوهمية التي تفصل بين الدول ) لا تزال غير محددة . ولكن ولحسن الحظ تنتهي معظم هذه النزاعات بدون حصول مشاحنات عاطفية وطنية أو بحصول أمور أسوأ. وما يحصل بالأحرى هو عبارة عن محاولات بطيئة الحركة لوضع النقاط على الحروف بين هذه الدول عن طريق حيتان و هوامير من المحامين يتناظرون على خرائط قديمة و يحللون المعاهدات و يفسدون الصفقات.

و بعد أن كان تحديد حق التحكم في المياه الإقليمية يحدد بالمدى الذي يمكن أن تصل إليه قذيفة مدفعية أطلقت من الشاطئ, أصبح تحديد السيادة على المياه محددا من قبل معاهدة الأمم المتحدة لقوانين البحار و التي تم الاتفاق عليها في عام 1982 والتي يرمز إليها اختصاراً( UNCLOS ) و يمكن للأطراف في هذه المعاهدة الاستحواذ على 12 ميلاً بحرياً أو ما يعادل 22 كيلومتراً من المياه البحرية قبالة شواطئهم بشرط ضمان عدم التعرض لخطوط الشحن البحرية العالمية.

و يوجد عند خط 200 ميلاً منطقة اقتصادية حصرية يرمز لها ( EEZ ) حيث يكون للدول الساحلية أحقية استخدام الموارد في هذه المنطقة. و عندما تلتقي منطقتان اقتصاديتان بحريتان قبل هذه الحدود تدعو منظمة معاهدة الأمم المتحدة لقوانين البحار لرسم خط فاصل بين هاتين المنطقتين لقسم الخليج المتنازع عليه إلى نصفين. و يبدوا هذا الكلام سهلاً و بسيطاً من حيث المبدأ لكن التنفيذ أصعب بكثير بسبب العديد من العوامل كالجزر و الصخور و الملكية التاريخية و العوامل الطبيعية التي تستطيع تغيير مسار هذه الحدود.

و في أيار الماضي بدأت محكمة العدل الدولية ( ICG ) من مركزها في هوج بتداول قضية ما بين كولومبيا و نيكاراغوا على جزء من البحر الكاريبي. حيث يدعي الكولومبيون أنهم حصلوا على هذه الأرض من نيكاراغوا من خلال اتفاقية أبرمت عام 1928 مع رفض نيكاراغوا التي قالت أن الاتفاق لاغ لأنه أبرم من قبل المحتل الأمريكي لنيكاراغوا في ذلك الوقت. و القضية دائرة في جزء منها حول مرتفع رملي يدعى ( كيستاسونو ) و الذي حدد باسم الجزيرة و قد أقرت ملكيته لكولومبيا من قبل محكمة العدل الدولية.

كما ساقت بنغلادش بالهند إلى المحكمة أيضاً بسبب منطقة غنية بالنفط في خليج البنغال. مدعية بأن رسم خط مقعر لتحديد ملكيتها هو أمر غير عادل على الاطلاق, و هي الآن تطالب برسم خط دقيق مع أخذ عامل التضاريس ما تحت البحرية و الكثبان الرملية بعين الاعتبار. أما الهند فهي ترفض هذا الكلام و تفضل خطاً مستقيماً من الحدود البرية و قد يؤدي هذا الأمر إلى حجب بعض الجيوب النفطية التي تطالب بها بنغلادش ولكنها قد تقبل بوضع الموضوع قيد الدراسة.

يقول الخبير الحدودي في كلية الملك في لندن السيد ريتشارد شوفيلد أن قوة معاهدة الأمم المتحدة لقوانين البحار تكمن في السماح لهكذا جدالات أن تقوم بين الدول حيث أنها ترتكز على العدل و الحقائق التاريخية للأرض رغماً عن الالتزام الجازم بعلم الهندسة, و أن المعاهدة قد جنبتنا نزاعات بين الدول. و الخطوط الحدودية البحرية التي رسمت سابقاً من قبل قوى عظمى قابلة الآن للتغيير عن طريق المناظرات المنطقية.

ومع هذا نجد بعض الأنظمة تحاول التلاعب في التنفيذ في بعض الأحيان. وفي قضية رفعت ضد البحرين في محكمة العدل الدولية أظهرت الدولة المدعية و هي قطر 81 خريطة تاريخية توضح سيادتها المحلية على البحر المحيط بها و التي ظهر أخيراً أنها خرائط مزيفة.

لا يكون الجميع سعداء بالنتائج دائما. ومن المحاكم الرئيسية التي تحكم بأمور الحدود البحرية : محكمة العدل الدولية, المحكمة الدائمة للتحكيم و المحكمة الدولية لقوانين البحار. لكن وحدها محكمة العدل الدولية تستطيع فرض تنفيذ قراراتها ( و التي يتوجب على الأطراف المتنازعة الإقرار القبول بنتائج المحكمة الدولية مسبقاً, و الذي ترفض اليابان الإذعان لقرار المحكمة في التنازع بينها و بين الصين الآن ). وتسود الأجواء الدبلوماسية في حال حدوث نزاع ذو متطلبات متداخلة بين الدول المتنازعة كما في حال قضية بحر الصين الجنوبي.

الثقافة المصرفية في الدول النامية



الفقراء مختلفون

ترجمة عبد القادر خطاب عن موقع ايكونوميست


تاريخ النشر 12-06-2012






كم شخصاً في العالم يمتلكون حسابات مصرفية و لأي أغراض يستخدمون هذه الحسابات ؟ من الطبيعي أن تظن أن الاجابات لهكذا أسئلة في متناول اليد و متوفرة بضغطة زر, لأن قطاع المصارف أصبح جوهرياً ولا غنى عنه لاستمرار عجلة العمل عالمياً, وهذا لا يقتصر على الدول المتقدمة فقط بل إن توافر هذه المعلومات هام جداً للدول النامية, حيث تستطيع البنوك في هذه الدول مساعدة الفقراء على الادخار, الاقتراض و الاستثمار. لكن 
وحتى الآن تبقى المعلومات محدودة عن مدى توسع خدمات البنوك عالمياً. ويقوم صندوق النقد الدولي بنشر استبيانات لمسح و معرفة سهولة حصول المودعين و المستدينين على غاياتهم المالية. لكن هناك القليل جداً من المعلومات عن كمية المال الذي يدخره الناس أو عن سبب اقتراضهم . و القليل جداً معروف عن الممارسات المصرفية للفقراء, النساء, وصغار السن. لهذا حصلت فجوة كبيرة من نقص المعلومات في العام الماضي حينما قررت كل من مؤسسات بيل و ميلندا غيتس , البنك الدولي, و غالاب العالمية لاستطلاع الآراء القيام بأكبر عملية مسح و استطلاع على مستوى العالم لمعرفة كيفية قيام الناس بالادخار, الاقتراض, الدفع, و إدارة المخاطر.

و بحسب المعلومات المتاحة من قاعدة بيانات المؤشر المالي العالمي ( findex ), نجد أن نصف البالغين في العالم تقريباً يملكون حساباً مصرفياً شخصياً أو مشتركاً. و كما يتوقع المرء يوجد اختلاف واضح في حجم الصناعة المصرفية و التعامل معها بين الغرب ( حيث يملك 89% من البالغين حسابات مصرفية ) و بين الدول النامية ( حيث تهبط النسبة إلى 41% فقط ). و نجد هذا الفرق أوضح بكثير إذا تعمقنا أكثر بنوعية الخدمات المصرفية المقدمة مثل بطاقات الائتمان ( نصف البالغين في الغرب لديهم بطاقات أئتمان , بينما في الدول النامية 7% فقط من البالغين يملكونها ).

على صعيد الدول تجد الثقافة المصرفية متناسبة طردياً مع مستوى الدخل و التعليم. ففي أفريقيا على سبيل المثال نجد أن 55% من البالغين الحاصلين على تعليم عالي لديهم حسابات مصرفية. بينما فقط 10% لديهم حسابات مصرفية من الحاصلين على تعليم أساسي أو بدون تعليم أبداً.

كما نجد فجوة عميقة في استخدام المصارف على مستوى الجنس (أو ما يعرف حديثاً بالجندرة ). ففي الدول النامية نجد أن 46% من الرجال البالغين يملكون حسابات مصرفية مقابل 37% من النساء البالغات فقط. و تظهر أكبر هذه الفجوات في جنوب آسيا, الشرق الأوسط, و شمال أفريقيا. و تتضاءل هذه الفجوة قليلاً في أفريقيا الوسطى لأن انخراط الثقافة المصرفية في المجتمع في هذه البقعة منخفض أساساً بواقع 27% من الرجال البالغين و 22% من النساء البالغات يملكون حسابات مصرفية.

أما المفاجأة الكبرى فهي كيفية استخدام الأشخاص للمصارف و المؤسسات المالية. فقد تعتقد أن الأشخاص غير المقيمين في الغرب سوف يستخدمون المصارف ( و هي مكلفة نوعاً ما ) لتسهيل قيامهم بالأعمال على الغالب. لكن هذا الظن خاطئ. يقول معظم الأشخاص في الدول النامية و بنسبة 88% منهم أن استعمالهم للحسابات المصرفية هو استعمال شخصي بحت. و السبب الرئيس في الاقتراض على سبيل المثال هو لدفع نفقات أمر عائلي طارئ ( غالباً مرض أحد أفراد العائلة ), و السبب الرئيس بعد المرض هو استخدام القروض لتغطية نفقات المدارس, الاصلاحات المنزلية, و نفقات المناسبات كالأعراس و الجنائز. وفي أفريقيا يقول 38% من الاشخاص المالكين لحسابات مصرفية أن الغرض الوحيد منها هو استقبال الحوالات و الإعانات التي تصلهم من أقاربهم في الخارج. بينما نجد أن أهم سبب لامتلاك حساب مصرفي في أوروبا, آسيا الوسطى, و أمريكا اللاتينية هو استلام النقود من الحكومة, سواءً كانت على شكل رواتب أو مزايا أخرى.

عند القيام بالمقارنة نجد أن البنوك لا تستخدم فعلياً للسبب الذي أوجدت من أجله ( حفظ النقود ). يقول 36% من البالغين ( أكثر من الثلث بقليل )أنهم قاموا بادخار بعض النقود في العام المنصرم. بينما الخمس فقط و بنسبة 22% قالوا أنهم استخدموا مصرفاً أو مؤسسة مالية معينة للقيام بالادخار. 29% قاموا بالادخار خارج نطاق المؤسسات المالية ( و أغلب الظن أنهم يقومون بتخبئة النقود في الفراش أو يقومون بشراء المجوهرات ). أحد أكثر مفاهيم الادخار شعبية في أفريقيا هو نادي الادخار ( ما يسمى بمفهومنا السوري : الجمعية ). و هي مجموعة من الاشخاص يتفقون على مبلغ شهري يقوم كافة الأعضاء بتسليمه إلى شخص مختلف في كل شهر حتى يستلم كافة الأعضاء هذا المبلغ و عندها تنتهي هذه الجمعية أو يتم إعادتها تارة أخرى.

يشير مستوى استخدام المصارف الخجول لغرض الادخار إلى الصورة الشاملة التي انبثقت عن الأبحاث. فانتشار البنوك حول العالم يميل إلى كونه انتشاراً عشوائياً و على نحو غير متوقع. و بالطبع يزيد استخدام المصارف مع زيادة الدخل على المستويين الدولي و العالمي. لكن مستوى الدخل ليس العامل الوحيد في اختيار استخدام المصارف أم لا. على سبيل المثال دولتي غانا و بينين جارتان في غرب أفريقياً مع مستويات دخل متشابهة, ومع ذلك نجد أن غانا لديها عدد مصارف لكل فرد بالغ يفوق العدد الموجود في بنين بثلاثة أمثال. و نيجيريا و الكاميرون دولتان جارتان أيضاً مع نفس مستوى استخدام المصارف للخمس الأفقر من تعداد سكانهم ( 17% من أفقر خمس في الدولتين لديهم حسابات مصرفية ). ومع هذا فإن نسبة الأغنياء الذين لديهم حسابات مصرفية في نيجيريا أكثر بثلاثة أضعاف من الأغنياء الذين يملكون حسابات مصرفية في الكاميرون.

و العبرة من هذا هو أنه يوجد أسباب أخرى مهمة غير مستوى الدخل. السياسة تصنع الفرق هنا أيضاً: هل تقوم الحكومة بتوفير و تسهيل السبل لانتشار البنوك ؟ و البنوك نفسها تصنع الفرق أيضاً فأحد الأسباب الرئيسية التي تجعل شخصاً ما يتخلى عن فكرة امتلاك حساب مصرفي هي المعاملات الورقية . كما تقوم الهواتف المحمولة بدور كبير أيضاً. ففي كينيا يقول 68% من البالغين ( و هي نسبة هائلة ) بأنهم قاموا بارسال أو تلقي حوالات مالية عبر الهاتف المحمول في الأشهر الاثني عشر الماضية. و أكثر من نصف البالغين من هذه النسبة لديهم حسابات مصرفية .

المصدر:


مقارنة بين الصين وأمريكا اقتصادياً..ماهي نقطة الضعف؟

تاريخ المقال: 2012-05-02


ترجمة عبد القادر خطاب عن ذي إيكونوميست 


تبدو الصين لا تقهر، كما هو حال أشيل بطل الإلياذة. ففي عام 2010 تغلبت الصين على أمريكا من حيث كمية المنتجات المصنعة واستهلاك الوقود ومبيعات السيارات

وكان الإنفاق العسكري رمزياً ينمو بمعدل 16% لكل عام خلال الأعوام العشرين الماضية. و وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي فإن الصين ستسبق أمريكا و تستحوذ على لقب أكبر اقتصاد في العالم ( من حيث تكافؤ القوة الشرائية ) في عام 2017.

لكن دعونا لا ننسى أنه حينما قامت ثيتس بتغطيس ابنها أخيل في نهر ستيكس لمنحة ملكة الحصانة, كان عليها حمله في وقت ما قبل أن تصله بركة النهر. و بالإضافة إلى المشاكل الكثيرة الأخرى التي تواجه الصين, فإن لديها نقطة ضعف مميتة وهي الديموغرافيا أو السكان.

خلال الثلاثين عاماً التي مضت, انحدر معدل الخصوبة في الصين – و هو عدد الأطفال التي يمكن للمرأة أن تنجبهم خلال مدة حياتها من 2.6 طفل و هو رقم أكبر من المعدل المطلوب تحقيقه للحفاظ على عدد سكان ثابت, إلى 1.56 طفل وهو معدل أقل من الرقم المطلوب للحفاظ على عدد سكان مستقر

لأن معدل الخصوبة المنخفض يمكن أن يصبح ذي دافع ذاتي , كحالة الشخاص من عائلات ذات طفل واحد ويريدون بدورهم انجاب طفل واحد. فالصين الآن تواجه معدلات خصوبة منحفضة جداً و لمدى طويل جداً بغض النظر عما سيحصل لسياستها التي تنص على عدم انجاب أكثر من طفل واحد للعائلة الواحدة.

قامت الحكومة الصينية بتعديلات بسيطة على سياسة الطفل الواحد ( تلاحظ من خلال السماح لشخص وحيد متزوج من شخص وحيد آخر بانجاب أكثر من طفل ) و قد تعدلها أكثر لاحقاً. لكن هذه السياسة الآن تطبق بصرامة, و معدلات الخصوبة المنخفضة لا تزال سائدة, خصوصاً في المناطق الغنية من الصين. ففي مدينة شانغهاي على سبيل المثال سجلت معدل خصوبة 0.6 طفل في عام 2010 و هو على الأغلب الرقم الأقل في أي مكان من العالم. و بحسب دائرة السكان التابعة للأمم المتحدة فإن معدل الخصوبة في الصين كلها سيستمر بالإنخفاض ليصل إلى 1.51 طفل بين عامي 2015- 2020. وعلى العكس من ذلك فإن معدل الخصوبة في أمريكا إلى 2.08 و سيستمر في الارتفاع.

ربما لا يبدو الفرق كبيراً بين 1.56 و 2.08. لكن على المدى الطويل فإن لهذا الفرق أثر كبير على المجتمع. و تعداد سكان الصين سينخفض قليلاً بين الآن و عام 2050, من 1.34 مليار نسمة في عام 2010 , إلى أقل من 1.3 مليار نسمة في عام 2050. و هذا باعتبار أن معدل الخصوبة سيبدأ بالتعافي. أما إذا بقي المعدل على انخفاضه فإن تعداد سكان الصين سيهبط إلى أقل من 1 مليار نسمة في عام 2060. و على العكس من ذلك فإنه من المتوقع ارتفاع عدد السكان في أمريكا بمقدار 30% في العقود الأربعة القادمة. وأما الصين فسوف تصل إلى الذروة من حيث عدد السكان في عام 2026, في حين أنه لا أحد يعرف متى ستصل أمريكا إلى ذروتها.

الفرق بين البلدين يظهر بوضوح أكبر عندما ننظر إلى معدل الأعمار بينهما. ففي عام 1980 كان متوسط العمر في الصين (المتوسط هو العمر الذي يكون نصف السكان أصغر منه, و النصف الآخر أكبر منه ) 22 عاماً. و هذا يدل على حالة دولة يانعة ناشئة. أما الآن فمتوسط العمر في الصين يصل إلى 34.5 عاماً, وأصبحت الصين أشبه ببلد غني لا يختلف كثيراً عن أمريكا التي يصل معدل العمر فيها إلى 37 عاماً. لكن الصين تشيخ بسرعة لا مثيل لها,لأن أطفالاً أقل يولدون يوماً بعد يوم مع أجيال بأعداد هائلة من البالغين يشيخون في نفس الوقت, و سيصبح متوسط الأعمار في الصين 49 عاماً في 2050, ما يقارب أكثر من 9 أعوام أكبر من أمريكا في ذلك الوقت. وستتكون بعض المدن الصينية ذات معدل أعمار كبير جداً. بحسب تصريحات لجنة الاسكان و تخطيط العائلات في شانغهاي فإن أكثر من ثلث سكانها سيكونون أكبر من 60 عاماً في عام 2020.

هذا التوجه سيتسبب بعواقب وخيمة مادياً واجتماعياً. فالعاقبة الأكثر وضوحاً هي أن الصين ستجد أن لديها أعداداً كبيرة جداً من المتقاعدين الذين يجب عليها الاعتناء بهم قبل أن تطور السبل لذلك. على عكس بقية الدول المتقدمة, ستصبح الصين دولة شائخة قبل أن تصبح دولة غنية. حالياً 8.2% من تعداد سكان الصين أكبر من 65 عاماً من العمر. الرقم المعادل لأمريكا هو 13%. عند بلوغ العام 2050 ستكون حصة الصين من السكان البالغين أكثر من 65 عاماً أكبر بـ26% من حصة أمريكا لنفس العمر.

في العائلات التقليدية الصينية, يقوم الأبناء, خاصة الذكور بالاعتناء بأهلهم الشيوخ ( على الرغم من أن هذا الأمر بدأ بالتغير الآن ). لكن الكبر السريع في الصين سيجعلها تواجه ما يسمى بظاهرة ال ( 4-2-1 ): هذا يعني أن الابن الوحيد مسؤول عن إعالة والاعتناء بوالدين و أربعة أجداد. و حتى مع معدلات ادخار عالية , فإنه لا يبدو أن الجيل الأصغر سيكون قادراً أو حتى عازماً على احتمال هكذا عبئ. لذلك فإن أغلب الكبار والطاعنين في العمر في الصين سيكونون مجبرين على الاعتماد على المعونات الاجتماعية بشكل كبير.

ولقد قامت الصين بتفعيل صندوق وطني للمعاشات التقاعدية في عام 2000, لكن لا يتجاوز عدد المستفيدين رسمياً من المعاشات التقاعدية اكثر من 365 مليون نسمة من السكان. ومع ذلك فإن النظام في أزمة. و تقدر قيمة المعاشات غير الممولة في الصين بمقدار 150% من الناتج الاجمالي المحلي. وتقريباً فإن أغلب صناديق المعاشات في المقاطعات الصينية قابعة تحت الخط الأحمر, و تخلفت الحكومات المحلية في بعض الأحيان عن دفع الاستحقاقات من المعاشات التقاعدية.

لكن هذا كله غيض من فيض لمشكلة أكبر. فبين عامي 2010 و2050 ستتقلص حصة القوة العاملة في الصين كعدد سكان بمقدار 11%, بانحدار من 72% إلى 61% من اجمالي عدد السكان و هو تناقص هائل. حتى مع قبول حقيقة أن عدد القوة العاملة الموجود في الصين هو رقم كبير و استثنائي الآن. هذا يعني بأن معدل اعتماد الكبار على الغير في الصين ( الذي يقارن عدد السكان الأكبر من 65 عاماً مع عدد السكان ما بين 15 إلى 64 عاماً ) سوف يرتفع و يحلق عالياً. في هذه اللحظة فإن نسبة 11% تقريباً تساوي نصف مستوى أمريكا الذي يبلغ 20%. لكن عند عام 2050, ستصبح نسبة الصين من كبار العمر عالية جداً وصولاً إلى 42% , متجاوزة أمريكا. ومن الملفت للنظر أكثر, فإنه في عام 2050 سيكون عدد الأشخاص الذين اقتربوا من نهاية حياتهم في العمل ( مثلاً الأشخاص الذين أصبحوا في الخمسينات من العمر) سيكونون ارتفعوا بمقدار 10%.

أما الأشخاص الذين بدؤوا بدخول مرحلة العمل (الأشخاص في مرحلة العشرينات من العمل وهم غالباً الأشخاص المتعلمين بشكل جيد وقادرين على أعلى مستويات الانتاج في المجتمع ) سوف يتقلص عددهم إلى النصف.

حاجة ماسة للمساعدة
هذا التغير يعني نهاية الصين بوصفها المصنع للعالم أجمع. و تدفق العمالة الرخيصة الواضح حالياً قد بدأ ينضب. على الرغم من العدد الكبير من السكان العاطلين عن العمل, فإن الصين تواجه نقصاً في العمالة العادية. وعند بدء العمالة بالتقلص بعد عام 2013 فإن هذه المشاكل ستسوء أكثر فأكثر.

تقول سارا هاربر من معهد اوكسفورد للسكان: أن التقدم في العمر يظهر أن الصين رسمت الهيكل العمري للوظائف, و تعرف الصين تماماً متى ستواجه نقصاً في العمالة لكل اختصاص من الاختصاصات. وعلى الأغلب ستقوم الصين بمحاولة التغلب على هذا الأمر وعكس الأثر السلبي بالبحث عن العمالة من الخارج
شركة مان باور – وهي شركة توظيف خارجية تقول أنه مع حلول عام 2030 ستقوم الصين باستيراد العمالة من الخارج بدلاً من تصديرها.

ولكن الهجرة بمستويات كبيرة ستظهرلها مشاكلها الخاصة. وأمريكا هي أحد الأمثلة النادرة لبلد استطاع أن يحول المهاجرين المتدفقين بكثرة إليها إلى يد عاملة ماهرة. لكن أمريكا هي بلد منفتح ذو مجتمع متعدد الأعراق مع تاريخ عريق بالهجرة و المؤسسات السياسية والقانونية. أما الصين فلا تملك أياً من تلك المقومات.

مع غياب المؤسسات المتوقع, اعتمدت كل مقاطعات الصين على ( جوانكسي ). شبكة الاتصالات التي غالباً ما عززت العلاقات العائلية في المركز. لكن ما الذي يحصل عندما يكون هناك عائلات ممتدة أقل ؟ نتيجة واحدة يمكن أن تكون خطوة إلى نظام قضائي أكثر توقعاً و ( من الممكن ) أن يؤدي إلى ثقافة سياسية أكثر انفتاحاً. مثلما تؤدي حركات الاقتصاد الصيني إلى معدلات نمو أقل, سيتوجب على الحكام الصينيين اتخاذ قرارات انفاق أكثر صعوبة و سيتوجب عليهم الاختيار ما بين شراء الأسلحة أو شراء العكازات لكبار السن!

والصين ليست البلد الوحيد الذي يواجه هذه المشاكل. كل البلدان الغنية لديها كلف إعانات ومعاشات تقاعدية متصاعدة. والصين لديها بعض المزايا في التعامل مع هذه المشاكل, تلاحظ في معدلات الضرائب المنخفضة ( مع ترك مساحة لزيادات مستقبلية ), و توقعات منخفضة للسكان من ناحية الرفاهية.

و مع ذلك فإن الصين تبقى غير اعتيادية من منظورين. فهي أكثر فقراً من بقية الدول المعمرة من جهة. والتحولات الديموغرافية الموجودة فيها حادة وغير مترابطة إلى حد بعيد

و يبدو أن الصين لن تستطيع التطور اقتصادياً في ظل مشكلة السكان الحالية. وعوضاً عن ذلك ستقوم هذه المشاكل بإرهاق كاهل معدلات النمو – ناهيك عن التحديات الاجتماعية التي سوف تسببها.

وتر أشيل سوف لن يكون قاتلاً للصين , لكنه سوف يجعل البطل أعرج.

المصدر:

الانحدار الأمريكي.. نهاية العالم كما نعرفه

تاريخ المقال: 2012-05-13


ترجمة عبد القادر خطاب عن موقع الإيكونوميست



والتر راسل ميد هو الشخص الأخير من طابور طويل يكاد لا ينتهي من أنصار قيادة أمريكا للعالم أجمع, من منظوره الشخصي و بغض النظر عما يبدو الأمر عليه, فإن أمريكا ليست في حال انحسار.

ونقتبس هنا عن السيد ميد الذي يقول " أمريكا ليست في حال انحدار أو انحسار لكنها الآن في وسط عملية كبيرة لإعادة التوازن. فالتحالفات التي بنتها و عززت دور أمريكا خلال فترة الحرب الباردة لم تعد تقوم بالغرض". وكما نرى هنا فإن قصد السيد ميد بمصطلح " عملية كبيرة لإعادة التوازن" أن أمريكا فعلاً في حال انحدار. وفي الحقيقة فإن السيد ميد يقول بأن "النظام الثلاثي" في انحدار.

بحسب ميد فإن تحالفاً قام بين أمريكا و أوروبا الغربية و اليابان من السبعينات و حتى الآن, وقام هذا التحالف بالسيطرة على العلاقات الدولية. و بسبب الركود الأوروبي و الياباني الآن فإن عصر هذا التحالف قد شارف على نهايته.
لم يعد هذا التحالف الثلاثي قائداً أو حتى فعالاً بالقيام بدوره بتكوين العلاقات التي تمكن أمريكا من انشاء وتعزيز نظام عالمي ليبرالي. فتركيا الآن تدير ظهرها و تبتعد عن أوروبا شاقة طريقها كقوة أكثر تأثيراً في الشرق الأوسط من أوروبا. و الصين و الهند تتصارعان الآن للحلول مكان أوروبا كأهم اقتصاد غير أمريكي فاعل في أفريقيا. 
أما بالنسبة لأمريكا اللاتينية فقد بدأت الصين باحتلال المرتبة الثانية بعد أمريكا كأهم شريك اقتصادي وسياسي متغلبة بذلك أيضاً على أوروبا.
مهما حصل, ستبقى أمريكا اللاعب الأقوى, لكن عوضاً عن كونها لعبة ثلاثية الأدوار, أصبحت الآن سباعية أضيف إليها الصين, الهند, البرازيل, و تركيا. و هي الدول التي أصبحت الآن على قائمة الاتصال السريع في مقر القيادة الأمريكية ( واشنطن ). أما روسيا فلا زالت حائرة, هل تقوم باللعب أم تقطب جبينها وتذهب بعيداً و المفاوضات لا زالت جارية.

غفل السيد ميد عن ذكر أحد أسباب نهاية الحقبة الثلاثية وهو الركود الأمريكي. وهل يعقل عدم ذكرهذا الأمر؟ إذا كان النفوذ هو عملة العلاقات الدولية, فالانحدار ببساطة هو خسارة النفوذ المؤثر. وإذا كانت أمريكا اللاعب الأقوى في لعبة ثلاثية الأطراف, و أصبحت الآن اللاعب الأقوى في لعبة سباعية الأطراف, فهذا يعني أن أمريكا في انحدار.

الجانب المشرق من رأي السيد ميد هو أن أمريكا تستطيع تحقيق أهدافها الأساسية في العلاقات الخارجية بدون أن تكون العنصر المسيطر عليها, لأن القوى الناشئة لديها أسبابها الخاصة التي تدفعها لتحقيق نفس الأهداف.
حتى فيما يخص الدول الناشئة, أمريكا لديها الأفضلية في النجاح و تمرير مخططها العالمي على عكس ما يتوقعه البعض. فواشنطن فريدة من نوعها لأنها تريد عالما متحرراً بنظام تجارة مفتوح, وحرية البحار, و وضع قواعد قابلة للتطبيق فيما يخص العقود و حماية الاستثمارات الأجنبية.

كل ما سبق كلام رائع, ومع ذلك فإن السيد ميد لا يستطيع الاعتراف بالواقع المرير لنفوذ أمريكا الآخذ في الضعف. يقول ميد بأمل كبير "واشنطن ستبقى الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة أكبر",ولكن بعد إذنك سيد ميد أخبرني: لماذا تجد الاعتراف صعباً جداً بأن التوجه الحالي يشير أن قوة أمريكا قد تلاشت ولا زالت تتلاشى بحيث أن مكانها على رأس الطاولة بدأ يصبح مشكوكاً فيه ؟ ربما تكمن مشكلتي بأنني لا أستطيع أن أشعر بماهية السوء الكامن خلف وجودنا كقوة واحدة ضمن مجموعة من القوى, طالما أن غايات و أهداف هذه القوى متوافقة إلى حد بعيد مع غايات أمريكا, و هذا ما يبدو عليه الأمر. هل هي معضلة غرور أو حب ذات ؟ هل هو حفظ ماء الوجه أمام الشعب الأمريكي ؟ وهل سنخسر المزيد من النفوذ إذا فقد أعتى خبراء العلاقات الخارجية لدينا الرغبة في نفش ريشهم ؟ أنا لا أفهم ذلك. لكن بالتأكيد إنها نهاية العلاقات الدولية كما نعرفها الآن . فلماذا لا؟

لمحة عن حركة احتلوا وول ستريت

ترجمة عبد القادر خطاب

عن موقع الايكونوميست






كتب كريس فارون كتابا بعنوان 99 ليلة مع حركة 99% وصف فيها ملازمته لناشطي الحركة التي دامت 3 أشهر .

منذ ظهور حركة "احتلوا وول ستريت" الأول أي ما يقارب النصف عام، كونت مصطلحاً سياسياً جديداً يدعى – ال99% ضد ال 1% - و شعاراً جديداً: " احتلوا X " و أصبح هذا الشعار مرادفاً لكل تعطيل أو تخريب، لأن العنصرX يمكن أن يكون أي شيء من الإخلال بالنظام في قاعة محكمة ما إلى الاحتفال بيوم العشاق. لكن و بغض النظر عن الثوابت، كانت الحركة تعاني دوماً من محاولة شرح أجندتها للعالم أجمع.


و لهذا الأمر علاقة كبيرة بتشكيل الحركة الذي لا يؤمنبستلسل قيادة معين أو هرمية معينة فلا يوجد سلطة مركزية ولا نظم و مفاهيم معينة أو ما يعرف بآيديولوجية الحركة، إضافة إلى عدم وجود مطالب موحدة بين أعضاءها. و هذا يشكل مشكلة كبيرة بنظر الصحفيين المعتادين على تصريحات القادة الواضحين و النقاط المرجعية، و يجعل الحركة موضوعاً شائكاً و مثيراً للمتاعب.


وجهة النظر المعاكسة هي وجهة نظر النشطاء أنفسهم, كما يعبر عنها أحد الكُتاب في "احتلوا وول ستريت "فهو يعتبر تغطية الأحداث للحركة من قبل الوسائل الإعلام العادية كانت متقلبة كالثور الهائج ما بين اللامبالاة و الهوس.


حتى الإعلام اليساري الأمريكي المتيقظ ابتداءاً من المعاقل القديمة مثل mother jones, the nation, وZ magazine انتهاءاً بالقادمين الجدد مثل salon.co, current TV (موقع إخباري سياسي جديد )و n+1 ( صحيفة ثقافية ) رضوا بأن يكونوا في أحسن الأحوال مشاهدين متحمسين فقط. و كان دور هذه القنوات الإعلامية محصوراً في بعض المهاترات خلال الأحداث الرئيسية للحركة و في بعض الأحيان كانت ميدانيا ينقل النقاشات والمجادلات . ولكن لم تتح أي من هذه القنوات يوماً منتدى مكرساً لهذه الحركة أو لتسليط الضوء عليها بشكل كامل.


و بسبب ريبتها من الأجندات الخارجية, قررت الحركة أن تقوم ببناء قنواتها الإعلامية كبديل. فبالإضافة إلى استعمال شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت مثل تويتر و يو تيوب لتنظيم و توثيق نشاطاتها, قام النشطاء المخلصون بتخصيص مجموعة مذهلة من مواقع الانترنت لهذا الغرض.


يوجد لكل فصيل من الحركة حول العالم موقع "لجمعيته العمومية ", و هي المجموعة الخاصة باتخاذ القرارات و هي أقرب ما يمكن لتسميته بالهيئة الرسمية للحركة في هذا البلد.


هناك العديد من المواقع الوطنية المختصة بالحركة بأسماء متشابهة تسبب الارتباك occupywallst.org,occupywallstreet.org ( ما زال قيد الإنجاز ),occupywallstreet.net, بالإضافة إلى occupytogether.org,occupycafe.org,interoccupy.org و غيرها، و لكل منها توجه خاص و مجموعة الأنصار الخاصة بها.


تشتد حدة النقاشات على قوائم البريد الالكتروني و مجموعات فيسبوك حول كل شيء من كفاءة خدمات الصرف الصحي في المخيمات إلى الإختلاف في كون عناصر الشرطة عملاء في الصراع الطبقي أم أنهم ضحايا لها مثلهم مثل غيرهم.أما بعيداً عن الانترنت كان هناك بعض المطبوعات الإخبارية المتقطعة، وفيلمان وثائقيان، و ثلاثة كتب على الأقل.


من أفضل المقالات المقروءة ، " 99 ليلة مع ال99% " و هي سلسلة من المقالات القصيرة المتنوعة التي كتبت في خيام الاحتجاج بقلم كريس فاراون، الصحفي المقيم في بوسطن. ومع ذلك نجد أحياناً أن فاراون -الموالي العتيد للحركة يحافظ على منظوره النقدي لها.


تجده يرسم صورة معبرة عن التمازج ما بين البهجة و الارتباك، والملل والعبث المصاحب لنمو حركة شعبية. حتى أنه يصور رجلاً محتالاً تمكن من خديعة الحركة في بوسطن لتسليمه منصب المسؤول المالي لها.


وقد ألف كتاب حركة 99 % مجموعة من المقالات الخاصة بتهنئة الذات أُلفت من قبل عدة نشطاء. و " احتلوا " هي مقتطفات من الجريدة الرسمية للحركة ( التي تصدر في المناسبات ) و التي تم نشرها من قبل n+1 تتضمن اجتهادات وحلول للمعضلات مثل كيفية التعامل مع عازف طبول من أعضاء الحركة الذي يرى و يعتبر أن أي طلب منه للتوقف عن العزف هو تجاوز و اعتداء خطير على حقه في التعبير عن نفسه حتى لو كان هذا يعني منع البعض من طمأنينة النوم ليلاً. و يوجد أيضاً مقالة جميلة تشرح صعوبة تنظيم غسيل ثياب المحتلين و التي تشكل مثالاً مفيداً لشرح التحديات الكبيرة التي تواجه الحركة.


لكن هذه الكتب يمكن اعتبارها تحفيزية فقط. فلا يوجد من قام بفحص و تحليل أهداف الحركة بشكل عميق, وعوضاً عن ذلك يقومون بضرب أمثلة عن معتقداتهم الغير عملية في السماح لكل صوت بأن يُسمع. و هذه التعددية تجعل المُحتلين قادرين على التواصل بشكل ممتاز فيما بينهم، و أقل قدرة على التواصل و إيضاح الغاية مما يقومون به للآخرين, حتى المتعاطفين منهم. و يمكن أن يكون هذا السبب الرئيس في عجز حركة تدعي أنها تمثل 99% من الشعب عن تحريك أكثر من نسبة ضئيلة من مكونات هذا الشعب.


"المبادئ النظرية للحركة والانفتاحية و الأفقية الكاملتين, تتناقض على ما يبدو مع أسلوب الإعلام المؤثر"

يُصرح ديفيد سوفاج – صانع الأفلام بهذا الكلام, و هو الذي أطلق هذا الأسبوع موقعاً إلكترونياً جديداً باسم occupy.com بينما كان كل ما يتوجب على الشخص فعله حتى يكون مندمجا وملتزما هو الخروج و الظهور في أحد مخيمات الحركة ، يقول ديفيد أن موانع الدخول إلى المخيمات كانت بسيطة. لكن الوضع الآن مختلف بعد إزالة معظم الخيام, و من الصعب الآن معرفة من أين نبدأ.و يهدف ديفيد من خلال موقعه إلى توسيع المشاركة من جديد بتفعيل موقعه كأرشيف للقصص و الصور و الفيديوهات من خنادق الحركة، مُساعدة ً بطرق نشر سهلة لتفعيل المشاركة.


على عكس " الإعلام المؤثر " الذي يهدف الموقع من الوصول إليه، فالسيد سوفاج لا ينوي العمل على سرد ورواية الآراء الفردية . و لكن مع مع محاولة أعضاء الحركة للحصول على الدعم و إنجاح مسعى الإضراب العام المزمع القيام به في الأول من أيار، سوف يحتاجون بالتأكيد إلى الاتصال مع أشخاص من الممكن أن يشاركوا إذا عرفوا ما هو الشيء الذين يشاركون فيه تماماً. و لجذب المتعاطفين المحتملين، يمكن لقصة جماعية متماسكة أن تكون أكثر تأثيراً و مدعىً للاهتمام من كثير من القصص الفردية.