الفقراء مختلفون
ترجمة عبد القادر خطاب عن موقع
ايكونوميست
تاريخ النشر 12-06-2012
كم
شخصاً في العالم يمتلكون حسابات مصرفية و لأي أغراض يستخدمون هذه الحسابات ؟ من
الطبيعي أن تظن أن الاجابات لهكذا أسئلة في متناول اليد و متوفرة بضغطة زر, لأن
قطاع المصارف أصبح جوهرياً ولا غنى عنه لاستمرار عجلة العمل عالمياً, وهذا لا
يقتصر على الدول المتقدمة فقط بل إن توافر هذه المعلومات هام جداً للدول النامية,
حيث تستطيع البنوك في هذه الدول مساعدة الفقراء على الادخار, الاقتراض و
الاستثمار. لكن
وحتى الآن تبقى المعلومات محدودة عن مدى توسع خدمات البنوك
عالمياً. ويقوم صندوق النقد الدولي بنشر استبيانات لمسح و معرفة سهولة حصول
المودعين و المستدينين على غاياتهم المالية. لكن هناك القليل جداً من المعلومات عن
كمية المال الذي يدخره الناس أو عن سبب اقتراضهم . و القليل جداً معروف عن
الممارسات المصرفية للفقراء, النساء, وصغار السن. لهذا حصلت فجوة كبيرة من نقص
المعلومات في العام الماضي حينما قررت كل من مؤسسات بيل و ميلندا غيتس , البنك
الدولي, و غالاب العالمية لاستطلاع الآراء القيام بأكبر عملية مسح و استطلاع على
مستوى العالم لمعرفة كيفية قيام الناس بالادخار, الاقتراض, الدفع, و إدارة
المخاطر.
و
بحسب المعلومات المتاحة من قاعدة بيانات المؤشر المالي العالمي ( findex ), نجد أن نصف البالغين في العالم تقريباً
يملكون حساباً مصرفياً شخصياً أو مشتركاً. و كما يتوقع المرء يوجد اختلاف واضح في
حجم الصناعة المصرفية و التعامل معها بين الغرب ( حيث يملك 89% من البالغين حسابات
مصرفية ) و بين الدول النامية ( حيث تهبط النسبة إلى 41% فقط ). و نجد هذا الفرق
أوضح بكثير إذا تعمقنا أكثر بنوعية الخدمات المصرفية المقدمة مثل بطاقات الائتمان
( نصف البالغين في الغرب لديهم بطاقات أئتمان , بينما في الدول النامية 7% فقط من
البالغين يملكونها ).
على
صعيد الدول تجد الثقافة المصرفية متناسبة طردياً مع مستوى الدخل و التعليم. ففي
أفريقيا على سبيل المثال نجد أن 55% من البالغين الحاصلين على تعليم عالي لديهم
حسابات مصرفية. بينما فقط 10% لديهم حسابات مصرفية من الحاصلين على تعليم أساسي أو
بدون تعليم أبداً.
كما
نجد فجوة عميقة في استخدام المصارف على مستوى الجنس (أو ما يعرف حديثاً بالجندرة
). ففي الدول النامية نجد أن 46% من الرجال البالغين يملكون حسابات مصرفية مقابل
37% من النساء البالغات فقط. و تظهر أكبر هذه الفجوات في جنوب آسيا, الشرق الأوسط,
و شمال أفريقيا. و تتضاءل هذه الفجوة قليلاً في أفريقيا الوسطى لأن انخراط الثقافة
المصرفية في المجتمع في هذه البقعة منخفض أساساً بواقع 27% من الرجال البالغين و
22% من النساء البالغات يملكون حسابات مصرفية.
أما
المفاجأة الكبرى فهي كيفية استخدام الأشخاص للمصارف و المؤسسات المالية. فقد تعتقد
أن الأشخاص غير المقيمين في الغرب سوف يستخدمون المصارف ( و هي مكلفة نوعاً ما )
لتسهيل قيامهم بالأعمال على الغالب. لكن هذا الظن خاطئ. يقول معظم الأشخاص في
الدول النامية و بنسبة 88% منهم أن استعمالهم للحسابات المصرفية هو استعمال شخصي
بحت. و السبب الرئيس في الاقتراض على سبيل المثال هو لدفع نفقات أمر عائلي طارئ (
غالباً مرض أحد أفراد العائلة ), و السبب الرئيس بعد المرض هو استخدام القروض
لتغطية نفقات المدارس, الاصلاحات المنزلية, و نفقات المناسبات كالأعراس و الجنائز.
وفي أفريقيا يقول 38% من الاشخاص المالكين لحسابات مصرفية أن الغرض الوحيد منها هو
استقبال الحوالات و الإعانات التي تصلهم من أقاربهم في الخارج. بينما نجد أن أهم
سبب لامتلاك حساب مصرفي في أوروبا, آسيا الوسطى, و أمريكا اللاتينية هو استلام النقود
من الحكومة, سواءً كانت على شكل رواتب أو مزايا أخرى.
عند
القيام بالمقارنة نجد أن البنوك لا تستخدم فعلياً للسبب الذي أوجدت من أجله ( حفظ
النقود ). يقول 36% من البالغين ( أكثر من الثلث بقليل )أنهم قاموا بادخار بعض
النقود في العام المنصرم. بينما الخمس فقط و بنسبة 22% قالوا أنهم استخدموا مصرفاً
أو مؤسسة مالية معينة للقيام بالادخار. 29% قاموا
بالادخار خارج نطاق المؤسسات المالية ( و أغلب الظن أنهم يقومون بتخبئة النقود في
الفراش أو يقومون بشراء المجوهرات ). أحد أكثر مفاهيم الادخار شعبية في أفريقيا هو
نادي الادخار ( ما يسمى بمفهومنا السوري : الجمعية ). و هي مجموعة من الاشخاص
يتفقون على مبلغ شهري يقوم كافة الأعضاء بتسليمه إلى شخص مختلف في كل شهر حتى
يستلم كافة الأعضاء هذا المبلغ و عندها تنتهي هذه الجمعية أو يتم إعادتها تارة
أخرى.
يشير
مستوى استخدام المصارف الخجول لغرض الادخار إلى الصورة الشاملة التي انبثقت عن
الأبحاث. فانتشار البنوك حول العالم يميل إلى كونه انتشاراً عشوائياً و على نحو
غير متوقع. و بالطبع يزيد استخدام المصارف مع زيادة الدخل على المستويين الدولي و
العالمي. لكن مستوى الدخل ليس العامل الوحيد في اختيار استخدام المصارف أم لا. على
سبيل المثال دولتي غانا و بينين جارتان في غرب أفريقياً مع مستويات دخل متشابهة,
ومع ذلك نجد أن غانا لديها عدد مصارف لكل فرد بالغ يفوق العدد الموجود في بنين
بثلاثة أمثال. و نيجيريا و الكاميرون دولتان جارتان أيضاً مع نفس مستوى استخدام
المصارف للخمس الأفقر من تعداد سكانهم ( 17% من أفقر خمس في الدولتين لديهم حسابات
مصرفية ). ومع هذا فإن نسبة الأغنياء الذين لديهم حسابات مصرفية في نيجيريا أكثر
بثلاثة أضعاف من الأغنياء الذين يملكون حسابات مصرفية في الكاميرون.
و
العبرة من هذا هو أنه يوجد أسباب أخرى مهمة غير مستوى الدخل. السياسة تصنع الفرق
هنا أيضاً: هل تقوم الحكومة بتوفير و تسهيل السبل لانتشار البنوك ؟ و البنوك نفسها
تصنع الفرق أيضاً فأحد الأسباب الرئيسية التي تجعل شخصاً ما يتخلى عن فكرة امتلاك
حساب مصرفي هي المعاملات الورقية . كما تقوم الهواتف المحمولة بدور كبير أيضاً.
ففي كينيا يقول 68% من البالغين ( و هي نسبة هائلة ) بأنهم قاموا بارسال أو تلقي
حوالات مالية عبر الهاتف المحمول في الأشهر الاثني عشر الماضية. و أكثر من نصف
البالغين من هذه النسبة لديهم حسابات مصرفية .
المصدر:
No comments:
Post a Comment