دراسة أخرى تؤكد تراجع عدد الحيوانات المنوية للرجال في البلدان الغنية
8-12-2012
ذي ايكونوميست – النسخة المطبوعة
ترجمة
عبد القادر خطاب
ازدادت المخاوف في الاونة الاخيرة من فكرة تراجع عدد الحيوانات المنوية في البلدان الصناعية والتي اصبحت نتيجة محتملة للتلوث الكيميائي و ما يصاحبه من تأثيرات هرمونية عديدة باتت تقرع الابواب.ففي عام 1992 اشار تحليل من 61 صفحة نشر في الصحيفة البريطانية الطبية الى ان اعداد الحيوانات المنوية هبطت الى النصف مع حلول النصف الثاني من القرن العشرين حيث تراجع العدد من113مليون حيوان منوي في كل مللتر الى 66مليون فقط.
ومنذ ذلك الوقت والعدد في تراجع مستمر. وفي أحدث تقرير نشر في صحيفة "تكاثر الانسان" لجويل لومول وماثيو رولاند وزملائهم في "المعهد الفرنسي لمراقبة الصحة العامة" تمت الاشارة الى نفس الموضوع وبشكل اشمل. وكانت خلاصة التقرير الصادمة تشير الى ان معدل الحيوانات المنوية للرجل الفرنسي تراجع بنسبة 32.2% بين عامي 1989 و 2005 وفي نفس الوقت تراجعت نسبة الحيوانات المنوية المشكلة من 60.9% الى 52.8%.
يعد هذا التقرير مساهمة مهمة ومثيرة للجدل. فقد اصبحت فكرة انخفاض السائل المنوي حقيقة واقعة لدى الراي العام. في حين اختلف علماء الخصوبة على مدى وحجم هذا التأثير فعلا ولم تشر جميع الدراسات الى انخفاض عدد الحيوانات المنوبة . فقد أكد أحد الخبراء من باريس في عام 1995 بأن العدد فعلا في انخفاض بنسبة 2.1 %في كل عام، افاد خبير اخر في تولوز بأن هذا الكلام ليس صحيحاً أبداً.
إن الدراسة الحديثة لهذا الموضوع هي الاشمل فقد اجريت على اكثر من 26,000 رجل في 126 عيادة خصوبة من مختلف أنحاء فرنسا. وقد اولت اهتماما بالغا بالتفاصيل. وقد تم فحص الرجال الذين كان يتم معالجة شريكاتهم من العقم فكانت تلك طريقة مبتكرة فيما يتعلق بدراسات الخصوبة.وذلك لصعوبة ايجاد متطوعين لمثل هذه الدراسات من عموم السكان. فقد اعتمد الباحثون على الازواج الذين يحضرون جلسات معالجة الخصوبة وبالتالي تم التعامل مع الرجال الذين من المرجح أنهم يعانون من انخفاض في كمية السائل المنوي. ومع كل هذا لم تقنع الدراسات جميع الباحثين. حيث يعتقد "الان باسي" وهو اخصائي طب الذكورة في جامعة شيفيلد في انجلترا بأن طريقة حساب نوعية السائل المنوي يمكن ان تؤثر في النتيجة. وقد أشار الى ان كتيب منظمة الصحة العالمية فيما يختص بهذا الموضوع تم مراجعته اربع مرات منذ ان تم نشره في عام 1980 وبان معايير الجودة في عيادات الخصوبة قد تحسنت ايضا بشكل كبير منذ ذلك الوقت.
ويشار
ايضا الى أن دراسات اخرى قد دعمت رايه في الموضوع. ومنها تحقيق مستمر لخبير
دانماركي لوحظ فيه طريقته الثابتة في قياس كمية السائل منذ البداية. حيث اشارت
المعلومات في هذا التحقيق بأنه لا يوجد تغيير يذكر على مر السنين. وقد اقر الدكتور
رولاند والدكتور لو مول بذلك وعلى الرغم من اكتشافهم الهبوط في تعداد النطاف الا
انه لم يسجل زيادة في عدد الرجال الذين يعانون من العقم خلال فترة قيام الدراسة.
ومع
كل ذلك لا يمكن انكار ان المشكلة قد تكون موجودة. وعلى الرغم من تغير النهج لدى
البعض في عملية قياس انخفاض السائل المنوي ونوعيته لا يمكن الاعتماد على هذه النهج
بشكل قاطع. حيث اشار الدكتور باسي الى وجود دليل واضح يشير الى . ازدياد حالات
سرطان البروستات وحالات شذوذ الاعضاء التناسلية في الذكور. ومع كل ما سلف لا يمكن
انكار حقيقة وجود شي ماء يعبث مع أعز أعضاء الجسد لدى الرجال.

No comments:
Post a Comment