Monday, July 1, 2013

التوزيع السكاني و التنمية

التوزيع السكاني و التنمية

تشابه القارات

ذي ايكونوميست 14-12-2012

ترجمة عبد القادر خطاب



بدأت قارتا أمريكا و أوروبا بالتشابه بشكل التوزع السكاني وهذا يعد بالأمر الغريب لماذا ؟ 

على مر القرون كانت أمريكا مميزة بسبب نسبة الإنجاب العالية و عدد المهاجرين الكبير إليها ومعظمهم من الأقليات العرقية. وكان التصور حينذاك أن هناك ترابطاً لأن المهاجرين كانت لديهم نفس العادات من حيث معدلات الإنجاب العالية و العائلات الكبيرة ( كان هذا صحيحاً سابقاً أما الآن فأصبح المهاجرون يتبعون نمطية الإنجاب لدى السكان المحليين).

أما أوروبا فكانت على العكس تماماً فمعدلات الإنجاب منخفضة و عدد الوافدين إلها أقل بكثير من المهاجرين إلى أمريكا من حيث العدد ومن حيث الأقليات.

أما بريطانيا أو على الأقل انكلترا وويلز أضحت أكثر شبها بأمريكا. ففي تقرير صدر حديثاً تبين أن عدد الوافدين الذين يعدون أنفسهم كأقليات عرقية قد تضاعف. و تضاءلت حصة من يدعون أنفسهم بالانكليز البيض من 88% من تعداد السكان في عام 2001 إلى 81% في عام 2011. كما أن الأقليات بدأت بالانتشار في بشكل أكبر في البلد ككل,بأعداد أكبر في المدن و الضواحي خارج لندن.

بينما كان تمركز أكثر من 80% من الإفريقيين السود في العاصمة البريطانية في عام 2001 . نجد اليوم أن هذا العدد قد هبط إلى 58% فقط.

أما من حيث معدلات الإنجاب نجد أن العدد ارتفع بشكل مجمل في أنحاء بريطانيا ككل وهي الآن ما يقارب العدد 2 وهو المعدل الضروري للحفاظ على استقرارية عدد السكان على المدى الطويل.

بريطانيا ليست مشابهة لأوروبا أبداً لكن بلداناً مثل هولندا و فرنسا يشابهون بريطانيا الآن من حيث نمط الهجرة و معدلات الإنجاب.

نعود لأمريكا لنجد أنها الآن ذاهبة في الاتجاه المعاكس تماماً لما كانت عليه, فمعدلات الإنجاب انخفضت إلى ما يقارب 1.9 إي أقل من معدل الوفيات و أقل من تلك المعدلات في بريطانيا و فرنسا. لكن التعداد السكاني في أمريكا لا زال بمرحلة التزايد و سوف يقارب 400 مليون نسمة في عام 2050 بسبب عادته السابقة في الإنجاب الكثير بحسب آخر تقارير مكتب الإحصاء, لكن هذا أقل بما يقارب 9% من المعدل الذي كان متوقعاً لعام 2050 بحسب دراسة حصلت منذ 4 سنوات. و يعتقد أيضاً أن هذا الأمر متعلق بالهجرة و المهاجرين الذين اعتنقوا مبدأ الإنجاب القليل و أيضاً بسبب نسبة العداء المتزايدة تجاههم في أجزاء أمريكية عديدة, و العديد من المهاجرين يعودون إلى بلادهم. وكان عدد المهاجرين الصافي إلى أمريكا في عام 2011 فقط 700 ألف نسمة و يعتقد مكتب الإحصاء أن هذا هو العدد الأقل منذ أكثر من عقد من الزمن.

لكن أمريكا لا تزال تتميز بعدد المولودين من أصول أجنبية أكبر من أي دولة أوروبية و أعدادهم آخذة في ازدياد لأنهم يميلون إلى الحصول على عائلات ذات أفراد كبيرة. لكن عدد هذه الأقليات كاللاتينيين البيض على سبيل المثال لم يعد مدعوماً و معززاً بأعداد المهاجرين بينما نجد أنه يوجد زيادة في أعداد المهاجرين اللاتينيين في بريطانيا و فرنسا.


تعد هذه التغيرات النمطية مرتبطة بالتقشف الاقتصادي الذي قام بكبح جماح الهجرة و حتى عكسها كما أقنع الكثيرين بتأجيل الزواج أو حتى تأجيل إنجاب الأطفال إلى وقت آخر أكثر مناسبةً.

كل ما نستطيع قوله الآن هو أن التشابه السكاني عبر المحيط الأطلسي هو حقيقة قائمة

No comments:

Post a Comment