الاقتصاد
الأمريكي يبدو أفضل مما كان عليه
ذي ايكونوميست – 23-01-2013
ترجمة عبد القادر خطاب
عندما حلف أوباما اليمين الدستورية و دخل البيت الأبيض منذ 4 سنين مضت, كان الشكل الاقتصادي مرعباً بكل ما تعنيه الكلمة, فالأزمة المالية العالمية كانت في أوجها ووحش الركود كان في أقوى حالاته و الحجوزات القضائية على المنازل المرهونة بقروض عند أعلى معدلاتها. وفي اليوم الذي تولى أوباما زمام الحكم سبب هلعاً حول البنوك تسبب في هبوط مؤشر داوجونز الصناعي 300 نقطة.
أما عند بداية ولايته الثانية, كان العكس تماماً فارتفع مؤشر داوجونز إلى أعلى معدل خلال الخمس سنوات الماضية, بينما هبط مؤشر خوف المستثمرين و المسمى ( VIX ) إلى أدنى حدا له خلال 6 سنوات.
التغير في المزاج مفهوم و أسبابه واضحة. فالأزمة الاقتصادية العالمية و الركود مضى على انتهائهم أكثر من 3 سنوات. وسوق العقارات في تحسن و فرص العمل في ازدياد و على الرغم من ضعف منطقة اليورو إلا أنه من المستبعد انهياره الآن ومخاطر الأزمة الداخلية آخذة في الانحسار بسبب الضغوط التي يقوم بها الجمهوريون للخروج من ضغط النفقات.
وفي 18 – 01 – 2013 صرح الجمهوريون أنهم سيقومون برفع سقف الخزينة الأمريكية حتى 18-05-2013 بينما كانت توقعات الخزينة ألسابقة أنها ستصبح عاجزة عن الاقتراض عند حلول منتصف شباط 2013.
من المعتاد أن يقوم الاقتصاد بأداء أضعف في الولاية الثانية لأي رئيس أمريكي مقارنة بولايته الأولى. لكن هذا النمط لا ينطبق على أوباما. بما أن ولايته الأولى كانت صعبة جداً اقتصادياً على الولايات المتحدة كان من حقه أن يكون الاقتصاد في ولايته الثانية أحسن حالاً.
ما الذي يمكن أن يفسد الأمور ؟ تم توضيح بعض المخاطر من خلال خبرة فرانكلين روزفلت الذي أطبق الخناق على الدوامة الاقتصادية المفرغة و النظام المالي في ولايته الأولى لرئاسة أمريكا. لكن معدلات البطالة العالية كانت لا تزال عالية جداً عندما بدأت ولايته الثانية عام 1937. وبدأت السياستان المالية و النقدية بالانكماش مطلقتين ما عرف حينها ( بالكساد داخل الكساد ) في عامي1937–1938.
في حين لا يزال الاقتصاد ضعيفاً إلا أنه حتى الآن يعمل بأقل بكثير من إمكاناته الإنتاجية المحتملة كما كان منذ 4 سنوات انقضت. من المستبعد جداً أيضاً أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بعملية إغراق. فقد أشار الفيديرالي إلى عدم توقع رفع معدلات الفائدة قبل حلول 2015 في أحسن الأحوال. و هذا الأمر سيساعد الأسر و الشركات الذين قاموا بتعزيز المدخرات والإكثار من الإنفاق بشكل كبير بعد انقضاء الأزمة لتعويض الشهية العالية للاقتراض.
و يقول جان هاتزياس من غولدمان ساكس: عندما يتم إنجاز إصلاح الميزانية العمومية بشكل صحيح سنحصل عندها على تعزيزات كبيرة ملموسة من القطاع الخاص ( على سبيل المثال في قطاع الإسكان ).
ويضيف هاتزياس قائلاً أن هذا سيكون كافياً لرفع معدلات النمو مقدار 3% بدءاً من عام 2014 و حتى نهاية 2016. بشرط أن لا يغلب خفض النفقات في القطاع العام على استفادة القطاع الخاص. و هذا الموضوع خارج النقاش.
و السبب وراء توقعات الاقتصاديين لنمو اقتصادي بمعدل 2% لعام 2013 فقط هو انتهاء مدة الحسم على ضرائب العام الماضي و الضرائب الأعلى على الأغنياء في بداية هذا العام واللذان سيقومان بعصر المداخيل بشكل عام.
لكن خطر التقشف لا زال قائماً و جدياً. الجمهوريون قاموا بتأجيل تاريخ انتهاء سقف الاستدانة أساساً لكسب بعض النفوذ على أوباما عبر قطع النفقات التلقائي عن المجلس.
صرحت شركة ماكرو ايكونوميك الاستشارية أنه في حال التنفيذ في الموعد المحدد لها في آذار فإن هذا الأمر سيقوم بإضعاف معدل النمو بمقدار 0.7% لعام 2013. فمع أن الحزبين الجمهوري و الديموقراطي يريدون استبدال القطع الكلي بتخفيض انتقائي متدرج للعجز, إلا أنهم لم يستطيعوا حتى الآن الوصول إلى اتفاق حول كيفية القيام بذلك. و بنهاية آذار المقبل تنتهي صلاحية القرار الذي يمول ثلث الحكومة تقريباً رافعا بذلك احتمال توقف الحكومة عن العمل.
تقول كريستسنا رومر المستشارة الاقتصادية السابقة للرئيس أوباما: يعود الجزء الأكبر لسبب قيام الاقتصاد الأمريكي بأداء أفضل من أوروبا هو عدم قيام أمريكا ببرنامج قطع نفقات شديد كما حصل في أوروبا.
وتضيف قائلة أننا جهودنا للحد من العجز والقيام بالإصلاحات التي تقوم بتخفيض نمو الاستحقاقات مثل: قطاع الرعاية الصحية للكبار في السن الذي لا يقوم بضرب الاقتصاد الآن لكن له وقعه الكبير على الاقتصاد على المدى الطويل.
و يعتبر هذا الأمر تبادلاً يجب على كل من السيد أوباما و الجمهوريين أن يكونوا حكيمين كفاية للقيام به.
ذي ايكونوميست – 23-01-2013
ترجمة عبد القادر خطاب
عندما حلف أوباما اليمين الدستورية و دخل البيت الأبيض منذ 4 سنين مضت, كان الشكل الاقتصادي مرعباً بكل ما تعنيه الكلمة, فالأزمة المالية العالمية كانت في أوجها ووحش الركود كان في أقوى حالاته و الحجوزات القضائية على المنازل المرهونة بقروض عند أعلى معدلاتها. وفي اليوم الذي تولى أوباما زمام الحكم سبب هلعاً حول البنوك تسبب في هبوط مؤشر داوجونز الصناعي 300 نقطة.
أما عند بداية ولايته الثانية, كان العكس تماماً فارتفع مؤشر داوجونز إلى أعلى معدل خلال الخمس سنوات الماضية, بينما هبط مؤشر خوف المستثمرين و المسمى ( VIX ) إلى أدنى حدا له خلال 6 سنوات.
التغير في المزاج مفهوم و أسبابه واضحة. فالأزمة الاقتصادية العالمية و الركود مضى على انتهائهم أكثر من 3 سنوات. وسوق العقارات في تحسن و فرص العمل في ازدياد و على الرغم من ضعف منطقة اليورو إلا أنه من المستبعد انهياره الآن ومخاطر الأزمة الداخلية آخذة في الانحسار بسبب الضغوط التي يقوم بها الجمهوريون للخروج من ضغط النفقات.
وفي 18 – 01 – 2013 صرح الجمهوريون أنهم سيقومون برفع سقف الخزينة الأمريكية حتى 18-05-2013 بينما كانت توقعات الخزينة ألسابقة أنها ستصبح عاجزة عن الاقتراض عند حلول منتصف شباط 2013.
من المعتاد أن يقوم الاقتصاد بأداء أضعف في الولاية الثانية لأي رئيس أمريكي مقارنة بولايته الأولى. لكن هذا النمط لا ينطبق على أوباما. بما أن ولايته الأولى كانت صعبة جداً اقتصادياً على الولايات المتحدة كان من حقه أن يكون الاقتصاد في ولايته الثانية أحسن حالاً.
ما الذي يمكن أن يفسد الأمور ؟ تم توضيح بعض المخاطر من خلال خبرة فرانكلين روزفلت الذي أطبق الخناق على الدوامة الاقتصادية المفرغة و النظام المالي في ولايته الأولى لرئاسة أمريكا. لكن معدلات البطالة العالية كانت لا تزال عالية جداً عندما بدأت ولايته الثانية عام 1937. وبدأت السياستان المالية و النقدية بالانكماش مطلقتين ما عرف حينها ( بالكساد داخل الكساد ) في عامي1937–1938.
في حين لا يزال الاقتصاد ضعيفاً إلا أنه حتى الآن يعمل بأقل بكثير من إمكاناته الإنتاجية المحتملة كما كان منذ 4 سنوات انقضت. من المستبعد جداً أيضاً أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بعملية إغراق. فقد أشار الفيديرالي إلى عدم توقع رفع معدلات الفائدة قبل حلول 2015 في أحسن الأحوال. و هذا الأمر سيساعد الأسر و الشركات الذين قاموا بتعزيز المدخرات والإكثار من الإنفاق بشكل كبير بعد انقضاء الأزمة لتعويض الشهية العالية للاقتراض.
و يقول جان هاتزياس من غولدمان ساكس: عندما يتم إنجاز إصلاح الميزانية العمومية بشكل صحيح سنحصل عندها على تعزيزات كبيرة ملموسة من القطاع الخاص ( على سبيل المثال في قطاع الإسكان ).
ويضيف هاتزياس قائلاً أن هذا سيكون كافياً لرفع معدلات النمو مقدار 3% بدءاً من عام 2014 و حتى نهاية 2016. بشرط أن لا يغلب خفض النفقات في القطاع العام على استفادة القطاع الخاص. و هذا الموضوع خارج النقاش.
و السبب وراء توقعات الاقتصاديين لنمو اقتصادي بمعدل 2% لعام 2013 فقط هو انتهاء مدة الحسم على ضرائب العام الماضي و الضرائب الأعلى على الأغنياء في بداية هذا العام واللذان سيقومان بعصر المداخيل بشكل عام.
لكن خطر التقشف لا زال قائماً و جدياً. الجمهوريون قاموا بتأجيل تاريخ انتهاء سقف الاستدانة أساساً لكسب بعض النفوذ على أوباما عبر قطع النفقات التلقائي عن المجلس.
صرحت شركة ماكرو ايكونوميك الاستشارية أنه في حال التنفيذ في الموعد المحدد لها في آذار فإن هذا الأمر سيقوم بإضعاف معدل النمو بمقدار 0.7% لعام 2013. فمع أن الحزبين الجمهوري و الديموقراطي يريدون استبدال القطع الكلي بتخفيض انتقائي متدرج للعجز, إلا أنهم لم يستطيعوا حتى الآن الوصول إلى اتفاق حول كيفية القيام بذلك. و بنهاية آذار المقبل تنتهي صلاحية القرار الذي يمول ثلث الحكومة تقريباً رافعا بذلك احتمال توقف الحكومة عن العمل.
تقول كريستسنا رومر المستشارة الاقتصادية السابقة للرئيس أوباما: يعود الجزء الأكبر لسبب قيام الاقتصاد الأمريكي بأداء أفضل من أوروبا هو عدم قيام أمريكا ببرنامج قطع نفقات شديد كما حصل في أوروبا.
وتضيف قائلة أننا جهودنا للحد من العجز والقيام بالإصلاحات التي تقوم بتخفيض نمو الاستحقاقات مثل: قطاع الرعاية الصحية للكبار في السن الذي لا يقوم بضرب الاقتصاد الآن لكن له وقعه الكبير على الاقتصاد على المدى الطويل.
و يعتبر هذا الأمر تبادلاً يجب على كل من السيد أوباما و الجمهوريين أن يكونوا حكيمين كفاية للقيام به.
المصدر:

No comments:
Post a Comment