Monday, July 1, 2013

صراع الحكومات حول قوانين جديدة للتحكم بالانترنت

حوكمة الانترنت

ذي ايكونوميست – النسخة المطبوعة 1-كانون الأول – 2012

ترجمة عبد القادر خطاب



إن قوانين الانترنت تحدد سرعتها و أمانها و سهولة الوصول إليها و مرونتها و اتحادها. و لهذا فإن هذه القوانين ليست مهمة لهواة الكومبيوتر فقط , بل هي مهمة لكل من يستخدم التقانة في عالمنا الحديث.

في الثالث من ديسمبر – 2012 سيجتمع مندوبون حكوميون من أكثر من 150 دولة ومجموعة من فاعلي الخير و مهووسي التقانة و جهات أخرى مهتمة في دبي للنقاش حول كيفية تسيير شبكة الانترنت و الصراع حول من يجب أن يقوم بالتحكم بها.

منذ اختراع الانترنت وبداياتها كان التحكم بها من قبل أكاديميين ومهندسين و جهات عامة و منظمات غير ربحية من مختلف أصقاع الأرض. و كان هذا أمراً مبهجاً لرواد العلم و المبتكرين كما كان كابوساً مرعباً لمحدودي التفكير و خاصة الحكومات المستبدة. فهي تريد أن تكون الانترنت مسيرة كما هو نظام الهاتف في العالم, ضمن معايير محددة ومقابل أجور مسبقة التعريف. و الاجتماع المزمع عقده في دبي هو فرصة لوضع قوانين جديدة مع مراجعة لمعاهدة قوانين الاتصالات العالمية القديمة.

أمريكا و الاتحاد الأوروبي و دول غربية أخرى تريد الحفاظ على نمط الانترنت الفوضوي الحالي و تقف ضدهم روسيا و الصين و العديد من الدول الإفريقية و العربية الذين يدعون أن الانترنت بوضعها الحالي تقوض القوانين الدولية في حين أنها تعزز مكانة الشركات و الهيئات الأمريكية. الجهة المضيفة للاجتماع هي اتحاد الاتصالات العالمي ( ITU ) و هي هيئة شبه خاملة تابعة للأمم المتحدة تم تأسيسها في عام 1865 لوضع نظم و قوانين خاصة بالتواصل عبر التيليغراف لكنها اليوم تتعامل مع مسارات الأقمار الصناعية وترددات الموجات الراديوية. و قد تراجع نفوذ هذه الهيئة منذ تاريخ تحرير الاتصالات.

يظن البعض أن الهيئة على وشك الانقراض بسبب البيروقراطية المخيبة للآمال و عدم وضوح معالمها و بسبب غرقها في ثقافة الانترنت المفتوحة.

يقول المعلق في فوربس السيد لاري داونز: إن البيان الصحفي الصادر عن اتحاد الاتصالات العالمي غريب لدرحة أنك تظنه صادراً عن تشارلز ديكنز الروائي الانكليزي المشهور الذي عاش في القرن الثامن عشر. و قد تم نشر بعض المسودات فقط عن محتويات المؤتمر و لم تقم بالإفصاح عن إمكانية حضور العامة للنقاشات أم لا.

مع أن رئيس الاتحاد السيد هامادون توريه قد صرح بأن فكرة استحواذ احدهم وفرض سلطته على شبكة الانترنت هي فكرة مثيرة للسخرية, إلا أن بعض الدول من بينها روسيا تريد للاتحاد لعب دور أكبر في تنظيم الانترنت. و للتحديد بشكل أكبر فهي ترغب بالتحكم بعنونة مواقع الانترنت بدلاً من مؤسسة
ICANN الخيرية الغريبة من نوعها و المسجلة في كاليفورنيا و يتم الاراف عليها عن بعد من قبل مكتب التجارة الأمريكي و هي متخصصة بإدارة عناوين الانترنت في العالم.

يعتقد النقاد أن هذا الأمر يعطي السلطات الأمريكية صلاحيات لا داعي لها, فهي تستطيع إلغاء مواقع وصفحات غير مرغوب بها من قبلها عن الانترنت.

و يقول السيد توريه أن أموراً كهذه لن تكون مطروحة على طاولة الحوار في دبي, ولكن سلطته في هذا الأمر ليست كبيرة لإيقاف مثل هكذا نقاش في حال تم طرحه.

تريد أمريكا حماية الشبكة العنكبوتية من هذه المعاهدة لكن دبلوماسييها لديهم مخاوف من أن الأعضاء في المؤتمر يحشدون القوى للوقوف في وجه أمريكا. و هم يأملون بصد معظم التعديلات المقترحة و التي تزيد عن 450 تعديلاً.

العديد من هذه التعديلات يبدو حميداً أو حتى جديراً بالاهتمام. و على سبيل المثال الدعوة لتعاون عالمي لمحاربة النصب على الانترنت, و استغلال الأطفال , و البريد الغير مرغوب به. لكن تيري كريمر رئيس المفوضية الأمريكية القوية ال122 يقول أن بعض هذه الاقتراحات هي اقتراحات مبطنة و كلمات من الحق الغاية منها باطل لتسهيل السماح بالرقابة على الحرية السياسية. و أمريكا ترفض و تشجب أي صيغة في أي شكل كانت يمكن لها و بأي شكل من الأشكال أن تزيد تحكم الدول في المحتوى على الشبكة العنكبوتية.

كما يحتشد صف أكثر ضراوة من أجل قوانين العمل عبر الانترنت. فعندما كانت الكلف العالية للاتصالات الدولية تساعد في تدفق النقد الأجنبي من البلدان الغنية إلى شبكات الاتصالات المملوكة للدولة في الدول النامية, أصبحت اليوم معظم هذه الاتصالات تتم عبر الانترنت, مضيعةً بذلك عوائداً كبيرة الحجم على شركات الاتصالات الوطنية, كما تقوم باستهلاك الاحتياطيات الحكومية من العملات الصعبة.

و قد أدى هذا التحول إلى ظهور تحالف ما بين الدول الفقيرة و مشغلي الاتصالات يطالب بوضع رسوم تدفعها الشركات الكبيرة التي تعتمد على الاتصالات العريضة مثل غوغل و فيسبوك و مايكروسوفت لتحويلها إلى إعمار هذه البلدان الفقيرة و تقليص الفجوة بينها و بين بقية دول العالم.
عدم وضع النقاط على الحروف

تقوم إحدى المطالب على فرض رسوم تدفعها مواقع الانترنت الأكثر شعبية مثل يوتيوب و فيسبوك عن المعلومات التي ترفعها على الشبكة, كما لو كانت هذه الشركات تقوم باتصال هاتفي.

وتقول كارين مولبيري من جمعية الانترنت و التي تمثل المهندسين القائمين على الشبكة: إن شركة تقديم خدمات انترنت اليوم لا تدفع رسوماً أكثر لتخديم زبائن في بنغلادش أكثر من الرسوم التي تدفعها لتخديم زبائن في ديترويت. لكن إذا اختلفت الرسوم المفروضة على شركات الانترنت بحسب اختلاف جغرافية موقع الزبون عندها ستبدأ الشركات بتجنب الزبائن في المواقع النائية.

في الوقت ذاته نجد مطالباً من قبل رابطة مشغلي الاتصالات الأوروبية (ETNO ) و التي تضم أكبر شركات الاتصالات في أوروبا لحظر تقديم قوانين حيادية الشبكة والتي بدأ تطبيقها بالفعل في دول مثل هولندا و تشيلي. و تنص هذه القوانين أنه على مشغلات الاتصالات منح الأولوية بالتساوي لكل المعلومات المارة عبر الانترنت و تمنعهم من طلب أسعار أعلى للحزم السريعة و الخدمات التفضيلية الأخرى.

ويقول رئيس مجلس أعضاء الرابطة لويجي غامبارديلا أن مشغلات الاتصالات لا تستطيع الاستمرار بالاستثمار في البنية التحتية لحزم الانترنت العريضة بدون حصولها على حصة عادلة من العوائد التي تولدها.

ويخاف المدافعون عن حيادية الشبكة أن هذه المحاولة ما هي إلا تجربة لوضع أكشاك تحصيل رسوم على الانترنت كما هي الحال على الطرق السريعة. كما يقولون أن قوانين حيادية الشبكة ضرورية و أساسية لضمان أن الانترنت توفر مناخاً مناسباً للمبتكرين المبتدئين ولا يجب إدارتها ببساطة لتوسيع هوامش ربح مشغلي الشبكة الحاليين.

يظن جوف هاستون وهو عالم شبكات أن مشغلي الهواتف السابقين بالغوا في تقدير أهميتهم و حجمهم للانترنت. وقال : إنهم ديناصورات تتصارع على ما بقي من المياه في المستنقع.

الخلاصة:

إن المخاوف من الانقلابات من قبل المعسكرات المعادية للغرب في مؤتمر دبي و الخوف من تسليم التحكم بالانترنت لحكومات مستبدة هو أمر مبالغ فيه جداً. مع أن النظرية تقول أن اتحاد الاتصالات العالمي يعمل بالتصويت بالأغلبية و الاتفاقيات التشغيلية تحصل على إجماع و اتفاق الأغلبية دوما. إلا أن الاتحاد لا يملك السلطة في فرض رأيه على الحكومات التي لا تقبل المساومة.
و الخوف أو المأزق الأكبر هنا هو أن يتشجع عدد من الدول لوضع قوانين الانترنت الخاصة بهم مما يجعل التواصل مع بقية العالم أكثر كلفة و تعقيداً.



No comments:

Post a Comment