التعليم
و التدريب المهني في ألمانيا
هل ستقوم أوروبا بإتباع الخطى الألمانية ؟
ذي أيكونوميست – برلين – 01-06-2013
ترجمة عبد القادر خطاب
أنظمة التعليم المزدوجة الألمانية هي أحدث المواد التي تصدرها إلى دول العالم
هل ستقوم أوروبا بإتباع الخطى الألمانية ؟
ذي أيكونوميست – برلين – 01-06-2013
ترجمة عبد القادر خطاب
أنظمة التعليم المزدوجة الألمانية هي أحدث المواد التي تصدرها إلى دول العالم
تحب وزيرة العمل الأمانية أورسولا فون دير لينين أن تشير إلى أن الدولتين الأوروبيتين اللتان تملكان أدنى معدل بطالة و خاصة ما بين الشباب لديهما أنظمة تعليم مزدوجة وهما النمسا و ألمانيا. كما هو المعتاد في سويسرا بدمج التلمذة في سوق العمل مع التعليم النظامي لليافعين حتى يكون التعليم مرتبطاً دوماً بحاجات سوق العمل. و تضيف أورسولا قائلة بأنه عندما يتخرج الشباب فإنهم غالباً ما سيحظون بفرص عمل للالتحاق بها.
مع معدل بطالة الشباب في ألمانيا و النمسا أقل من 8% مقابل 56% في اسبانيا و 38% في ايطاليا حصلت وزيرة العمل الألمانية على انتباه القارة الأوروبية أجمع. و قد وقعت ألمانيا حديثاً مذكرات و اتفاقيات مع اليونان و ايطاليا و لاتفيا و البرتغال و سلوفاكيا و اسبانيا لمساعدتهم على اعداد و تطبيق أساليب التعليم الثنائية . و قد ناقشت الوزيرة هذا الموضوع في زيارات لها إلى مدريد في أيار المنصرم و في زيارة لها لباريس هذا الأسبوع. حتى أنه تم نقاش فكرة جديدة لأوروبا و تتلخص هذه الفكرة بإحضار الشباب من الدول الأوروبية التي تعاني اقتصادياً للعمل في ألمانيا و تحقيق المزيد من الديون.
تشتهر ألمانيا بين دول الاتحاد الأوروبي بوصفاتها التقشفية للاقتصاد الكلي و الإصلاحات الهيكلية. ومن الجيد سياسياً لألمانيا و لتلميع صورتها أمام بقية دول الاتحاد أن تقوم ألمانيا في موقع مساعدة الناس في بقية بلاد أوروبا التي تعاني على الدخول في سوق العمل. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل فعلاً نظام التعليم المزدوج الألماني يستحق كل هذا التقدير ؟ و هل يجب على بقية البلدان تطبيقه ؟
مع أن فكرة التعليم و التأهيل المزدوج ليست جديدة بل تعود إلى العام 1969 و هي تتلخص في أن الطلاب الغير راغبين أو غير المؤهلين لدخول الجامعات يمكنهم الإنتساب إلى هذه البرامج التي يقومون فيها بالعمل 3 أو 4 أيام أسبوعياً لشركة ما تقوم بالدفع لهم و تعلمهم المهارات المطلوبة لهذا العمل. و يقوم الشباب بقضية بقية الوقت في المدرسة حيث يكملون تعليمهم ضمن مجالات دراسة متخصصة. و يكون دور غرف التجارة و الصناعة بالتأكد من مطابقة نوع العمل مع نوع الدراسة. و بعد ثلاث سنوات يحصل المتدربون الشباب على شهاداتهم و إذا ما تركوا انطباعاً جيداً لدى الشركات التي قامت بتدريبهم قد يستطيعون الحصول على فرصة عمل بدوام كامل.
تشير الاحصائيات أن 2 من أصل 3 طلاب في ألمانيا يدخلون هذه البرامج و يتخصصون في 300 مجال مختلف. بعضهم يصبح عاملاً فنياً و الآخرون في المبيعات و التسويق و الشحن و الزراعة و الصيدلة و المحاسبة. وطبيعة هذه البرامج من حيث العملية في التعليم هي ميزة كبيرة كما هي ميزة الغربلة و المقارنة ما بين أصحاب العمل المحتملين و ما بين العمال خلال فترة التدريب و التأهيل.
لكن نظام التعليم المزدوج دخل ألمانيا في التسعينات عندما كانت تسمى ألمانيا بالرجل الضعيف بين رفاقه الأوروبيين و كان لديها معدلات بطالة مرتفعة. و يعود فضل النجاح الألماني اليوم بشكل أكبر إلى سوق العمل الخاص بها و إلى إصلاحات الرفاه المجتمعي التي تعود إلى العقد الماضي و إلى القيود التي فرضتها النقابات على الأجور. و في دولة شعبها هرم و أعداده آخذة في النقصان يمكن حسبان هذا العامل الديموغرافي كميزة مساعدة لأن عدد الخريجين الألمان آخذ في النقصان و عدد فرص العمل آخذ في الازدياد.
يقترح الخبير الاقتصادي لودجر فوسمان في معهد الأبحاث الاقتصادية ( IFO ) في ميونخ أن التعليم المهني قد يحمل تأثيرات جانبية سيئة. ويقول البحث الذي قام به بأن البلدان التي قامت بدمج التعليم مع العمل و هي ( ألمانيا و النمسا و الدانمارك و سويسرا ) استطاعت التميز من حيث إدخال الشباب إلى سوق العمل. لكن التدريب المبكر قد يتحول إلى مسار سيء لأنه و في عمر الخمسين. سوف نرى أن المخارات التي تم تعلمها في التدريب المهني قد أصبحت منتهية الصلاحية و منقرضة بشكل سريع. ( معدل البطالة المنخفض بين الشباب اليوم قد تظهر نتائجه من خلال نسب بطالة عالية جداً بين الكبار في المستقبل ).
لكن السيد فوسمان يقر بأن هذه المقايضة قد تكون غير قابلة للتطبيق عملياً في بلدان أوروبا المتعبة كاليونان و البرتغال و اسبانيا. و إذا كان بديل التعليم المهني هو لا تعليم و لا عمل فإنه يجب تجريب التعليم المهني. بعد قول هذا يجب العلم أن التعاون في الدول الجرمانية ما بين المحافظات و النقابات و أصحاب العمل و المدارس تطلب أجيالاً لتطويره. و هكذا صفقة لدول أوروبا المتعبة في هذه الظروف لا يمكن اعتبارها كحل إسعافي سريع.
المصدر:
http://www.economist.com/news/europe/21578656-germanys-vaunted-dual-education-system-its-latest-export-hit-ein-neuer-deal?fsrc=scn%2Ffb%2Fwl%2Fpe%2Feinneuerdeal

No comments:
Post a Comment