Monday, July 1, 2013

أزمة منطقة اليورو

مشاكل النمو

ذي ايكونوميست
17-12-2012

ترجمة عبد القادر خطاب

غالباً ما نرى في الوقت الحالي احتجاجات و توبيخات شديدة اللهجة موجهة للسياسيين الأوروبيين بسبب انتهاجهم للتقشف و تركيزهم عليه بشكل كبير.

كما نرى بوضوح مشكلة كبيرة بسبب انتهاج العديد من الدول الأوروبية لسياسة التقشف في الوقت ذاته. لأنك لا تستطيع ببساطة أن تحول اقتصاد بلدك من اقتصاد محلي إلى اقتصاد يعتمد على التصدير إذا كانت كل الدول المحيطة بك تقوم بنفس الخطوات التي تقوم بها أنت. وكان نجاح كنداً في التسعينيات معتمداً بشكل كلي على طفرة النمو الهائلة التي حصلت مع أكبر شركاء كندا التجاريين وهي الولايات المتحدة.

لكن يجدر بنا تذكر أن مشاكل النمو الاقتصادي في أوروبا لم تبدأ في عام 2010 ( انظر الجدول المرفق للتوضيح ), فكان النمو في الدول الأوروبية الست المذكورين في الجدول يشهد تباطئاً في النمو في كل عقد من الزمن ( من حيث المعدل ). وكان التباطؤ بين عام 1960 و العقد الأول مرعباً بمقدار 54 نقطة مئوية.
أما أمريكا التي تظهر على النقيض فقد شهدت نمواً ثابتاً منذ بداية السبعينات و حتى التسعينات قبل أن تبدأ بالتباطؤ هي الأخرى في هذا القرن.



وهذا ما يجعل أزمة الديون صعبة الحل جداً ( نحن نتكلم هنا عن مقدار الدين الكلي للاقتصاد و المستهلك و قطاعي التمويل و الشركات بالإضافة إلى الدين العام ). و أفضل طريقة للتخلص من مشكلة الدين هي تنمية الاقتصاد بشكل سريع لكن يبدو أن أوروبا فقدت موهبتها في هذا الأمر. كما أن التوزع السكاني ليس أفضل حالاً بكثير و المؤشرات تدل على أنه من المرجح أن تتقلص القوة العاملة الأوروبية.
و المشكلة الرئيسية أنه كان يوجد انحراف كبير ومساوئ خطيرة تحققت بعد أن تمت الاستدانة بشكل كبير, فالدين يحتاج إلى الثقة من طرف الدائن و المدين أن دخل المدين سوف ينمو في مرحلة ما. لكن الأوروبيين قاموا بتكديس الديون في حين كانوا يعلمون أن معدلات النمو تتباطئ وتصرفوا كما يتصرف شخص من الستينات في العمر بهدر النقود باستهتار بينما هو على حافة التقاعد.

يمكن لشركة أن تستدين كي تستثمر كما يمكن أن يقوم المجتمع بذلك, لكن في الحالة الأوروبية لا يوجد أي دليل أن الديون تم استعمالها لتمويل استثمارات تنموية مجدية, بل يبدو أن هذه الديون قد تم استخدامها للاستهلاك. فنحن قد استدنا من المستقبل و ها قد بدأت معاناتنا.

قد يكون من الجيد أن يكون أداء الدول الأوروبية أفضل لكل دولة على حدى إذا قاموا بالتخلي عن برامج التقشف المتبعة الآن. لكن من الصعب تصديق أن أوروبا تستطيع إعادة معدلات النمو كما كانت في الستينات أو حتى السبعينات. و يبدو أن معدلات نمو تلك الفترة ضرورية حتى تختفي مشاكل الدين بسهولة و يسر.

No comments:

Post a Comment