صراع
الحياة و الموت
8-12-2012
8-12-2012
ذي ايكونوميست -
بكين – النسخة المطبوعة
ترجمة: عبد القادر خطاب
ترجمة: عبد القادر خطاب
في 30-11-2012 استعان وانغ كيشان رئيس قسم مكافحة الفساد الجديد في الحزب الشيوعي الصيني الحاكم بخبراء من أجل مكافحة الفساد المستشري بالحزب و أخبرهم بأن بقاء الحزب يعتمد على نتائج جهودهم و أقتبس عنه القول " لا يمكن استبدال المراقبة بالثقة". ونقول لمن لا يعرف بأن حملات مكافحة الفساد في الجزب الشيوعي قديمة قدم الحزب نفسه.
لكن هيئة مكافحة الفساد التي شكلها
وانغ استجابت بطريقتها الخاصة:
السيد ما هوايد من جامعة بكين للقانون و العلوم السياسية أخبر وانغ بأنه يجب إجبار أعضاء الحزب على الإفصاح عن ممتلكات عائلاتهم بشكل علني.
السيد ما هوايد من جامعة بكين للقانون و العلوم السياسية أخبر وانغ بأنه يجب إجبار أعضاء الحزب على الإفصاح عن ممتلكات عائلاتهم بشكل علني.
وجاءت استعانة وانغ بالهيئة كنتيجة
لتصريحات الأمين العام الجديد للحزب زي جينبينغ الذي قال في أول خطاب له كأمين عام
للحزب أن أهم الأمور التي يريد عملها في فترة ولايته هي مكافحة الفساد الذي انتشر
بين أعضاء الحزب كما أثار هذا الموضوع مرة أخرى علنياً أمام المكتب السياسي في
السابع عشر من تشرين الثاني لهذا العام. موضحاً أن أحزاباً أخرى ( لم يقم بتسميتها
) قد سقطت و اندحرت في السنوات القليلة الماضية. كما أنذر زي أنه في حال بقاء
الأمور كما هي بدون مراقبة فإن الفساد سينتشر و سيكون سبباً لنهاية الحزب و الدولة.
إن ظاهرة الإفصاح عن الممتلكات الخاصة بالمسؤولين أصبحت موضوعاً رائجاً و مطروحاً بكثرة أثناء النقاشات في الأشهر القليلة الماضية ( و يقدر عدد المسؤولين ذوي الرتب العالية المطلوب منهم الإفصاح عما يملكون بمليون شخصاً في الصين ).
كما صرح يو زينغشينغ أحد الأعضاء السبعة في المكتب السياسي الجديد في المؤتمر الحزبي الثامن عشر الذي عقد في تشرين الثاني أنه مع فكرة الإفصاح عن الممتلكات, بينما يقول أن عائلته لا تملك ما يستحق الإفصاح عنه.
هذا و قد نشرت صحيفة نانفانغ اليومية في عددها الصادر بتاريخ 03-12-2012 أن هوانغ شانياو رئيس قسم التفتيش و الانضباط في إقليم غوانغدونغ قد صرح أنه سيتم اختيار مقاطعة و ناحية من الإقليم لتجربة مشروع ريادي للإفصاح عن الممتلكات و هو واحد من العديد من التجارب المحلية التي قمنا بها في السنوات الأخيرة.
كما أن هيئة الانضباط و مكافحة الفساد في الحزب قد قامت بفرض عقوبات عادلة. ففي عام 2011 تمت معاقبة و ضبط ما يقارب 143 ألف مسؤولاً في الحزب لقيامهم بانتهاكات كما أدت التحقيقات التي جرت إلى استرجاع 8.4 مليار يوان صيني أي ما يعادل 1.35 مليار دولار بحسب الإحصاءات الحكومية.
إن ظاهرة الإفصاح عن الممتلكات الخاصة بالمسؤولين أصبحت موضوعاً رائجاً و مطروحاً بكثرة أثناء النقاشات في الأشهر القليلة الماضية ( و يقدر عدد المسؤولين ذوي الرتب العالية المطلوب منهم الإفصاح عما يملكون بمليون شخصاً في الصين ).
كما صرح يو زينغشينغ أحد الأعضاء السبعة في المكتب السياسي الجديد في المؤتمر الحزبي الثامن عشر الذي عقد في تشرين الثاني أنه مع فكرة الإفصاح عن الممتلكات, بينما يقول أن عائلته لا تملك ما يستحق الإفصاح عنه.
هذا و قد نشرت صحيفة نانفانغ اليومية في عددها الصادر بتاريخ 03-12-2012 أن هوانغ شانياو رئيس قسم التفتيش و الانضباط في إقليم غوانغدونغ قد صرح أنه سيتم اختيار مقاطعة و ناحية من الإقليم لتجربة مشروع ريادي للإفصاح عن الممتلكات و هو واحد من العديد من التجارب المحلية التي قمنا بها في السنوات الأخيرة.
كما أن هيئة الانضباط و مكافحة الفساد في الحزب قد قامت بفرض عقوبات عادلة. ففي عام 2011 تمت معاقبة و ضبط ما يقارب 143 ألف مسؤولاً في الحزب لقيامهم بانتهاكات كما أدت التحقيقات التي جرت إلى استرجاع 8.4 مليار يوان صيني أي ما يعادل 1.35 مليار دولار بحسب الإحصاءات الحكومية.
أما بالنسبة للمسئولين الأقل ميلاً
للإفصاح عما يملكون فقد اقترح هي جياهونغ الباحث في جامعة رينمين في بكين أن يتم
منحهم عفواً عاماً. و تضمن اقتراح حياهونغ أن يتم إعطاء هؤلاء المسؤولين مهلة حتى
نهاية عام 2013 للإفصاح الكامل عن كافة ممتلكاتهم وممتلكات عائلاتهم و أهم سوف
يحصلون بالمقابل على عفو شامل يقيهم الحساب و العقوبة عن أي فعل شائن حصل سابقاً
للحصول على هذه الممتلكات.
استوحى السيد جياهونغ الفكرة و الأمل الناتح عنها من تجربة سابقة تم فيها منح العفو العام للشرطة في هونغ كونغ عام 1977 كجزء من الجهود المبذولة آنذاك لمحاربة الفساد الذي سببته عصابات المافيا المحلية. ويقول: أننا نحارب فساد الزمن الماضي لكن الأهم للمجتمع هو محاربة فساد الغد.
لكن التحدي الأكبر الذي يواجه هيئة مكافحة الفساد بحلتها الجديدة هو أن الشعب الصيني على دراية تامة بما يملكه المسؤولون الفاسدون و يتنافلون هذه المعلومات عبر التدوين على الانترنت ولن يكونوا راضين أبداً عن فكرة منح عفو عام.
استوحى السيد جياهونغ الفكرة و الأمل الناتح عنها من تجربة سابقة تم فيها منح العفو العام للشرطة في هونغ كونغ عام 1977 كجزء من الجهود المبذولة آنذاك لمحاربة الفساد الذي سببته عصابات المافيا المحلية. ويقول: أننا نحارب فساد الزمن الماضي لكن الأهم للمجتمع هو محاربة فساد الغد.
لكن التحدي الأكبر الذي يواجه هيئة مكافحة الفساد بحلتها الجديدة هو أن الشعب الصيني على دراية تامة بما يملكه المسؤولون الفاسدون و يتنافلون هذه المعلومات عبر التدوين على الانترنت ولن يكونوا راضين أبداً عن فكرة منح عفو عام.
انتشرت صورة على الانترنت لأحد أعضاء
حاشية المسؤولين وهو يرتدي في لقطات مختلفة ساعات باهظة الثمن و حصل على اللقب
الساخر ( الأخ الساعاتي ), فما كان من هذا الشخص إلا أن استجاب للموضوع عبر مدونته
الالكترونية الخاصة إلا أنه لم يتمكن من الحفاظ على عمله.
كما ظهرت التسمية الساخرة ( العم أبو منازل ) لأحد المسؤولين الآخرين بعد التأكد من ملكيته لأكثر من عشرين منزلاً فخماً.
كما ظهرت التسمية الساخرة ( العم أبو منازل ) لأحد المسؤولين الآخرين بعد التأكد من ملكيته لأكثر من عشرين منزلاً فخماً.
و أصبح المدونون الآن مدركين تماماً
لشغف المسؤولين بالسيارات الفارهة و عدد أبناء المسؤولين المتنفعين الذين أصبحوا
يدرسون في معاهد و جامعات النخبة خارج البلاد.
و بالرغم من الرقابة العالية و
الصارمة على الانترنت في الصين إلا أن المدونين استطاعوا الحصول على تقرير نشر من
قبل وكالة بلومبرغ أن أقرباء للأمين العام زو قد جمعوا مئات الملايين من
الدولارات. كما حصلوا على تقرير من صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية نشر في تشرين
الأول 2012 يقول بأن رئيس الوزراء الصيني وين جياو باو يتحكم بما مقداره 2.7 مليار
دولار من الأصول. و رد محاموا عائلة رئيس الوزراء في ذلك الوقت على المقالة
باستنكار شديد مشيرين أن مثل هذه الأموال غير موجودة. كما أجابت السلطات الصينية
على المقالة بأنها مكتوبة لتشويه سمعة البلاد.
المدونات العجيبة
تقوم السلطات الصينية بالرد بشكل صارم على المدونات فهي تطلب مسح المقالات عن المدراء و القادة المركزيين كما تراقب المدونات بشكل مكثف. لكنها تطلق للمدونين العنان في حالات الفساد المحلية و الصغيرة.
أصبحت المدونات فخاً لا مفر منه للمسؤولين الفاسدين بحسب تصريحات وكالة جينهوا للأنباء التي كتبت على مدونتها الخاصة في الأول من كانون الأول 2012 أن المدونات العجيبة أصبحت الكابوس الأكبر للفاسدين.
تقوم السلطات الصينية بالرد بشكل صارم على المدونات فهي تطلب مسح المقالات عن المدراء و القادة المركزيين كما تراقب المدونات بشكل مكثف. لكنها تطلق للمدونين العنان في حالات الفساد المحلية و الصغيرة.
أصبحت المدونات فخاً لا مفر منه للمسؤولين الفاسدين بحسب تصريحات وكالة جينهوا للأنباء التي كتبت على مدونتها الخاصة في الأول من كانون الأول 2012 أن المدونات العجيبة أصبحت الكابوس الأكبر للفاسدين.
و يجب أخذ العلم أن أي ملاحقة أو
حماية لأي عضو متهم بالفساد هو دوماً موضوع شائك و عرضة للتلاعب و يمكننا القول
أيضاً أنه يمكن أن يكون تصفية حسابات سياسية. ففي أيلول من هذا العام تم صرف أحد
أعضاء المكتب السياسي في الحزب و هو بو شيلاي و تم الإعلان بعد التحقيقات أنه قد
قبل مبالغ رشوات كبيرة جداً و كان من الممكن أن تكون محاكمة بو طريقة هامة لتسليط
الضوء على الفساد الكبير على مستوى القيادات العليا. لكن العديد يرى أن ادعاءات
الفساد الموجهة ضد بو على أنها طريقة شبه رسمية لضمان سقوطه و إبعاده عن دائرة
الحكم و الذي تم تدبيره مسبقاً.
فالمسؤولين الذين يملكون حماية و
نفوذاً كافيين يستطيعون الهرب من العقوبة وهو ما يشير إليه الأكاديمي السيد هي
بمصطلح ( العفو الممنوح خلف الكواليس )
كما يعترف السيد هي أن حث المسؤولين
على الإفصاح قد يكون أمراً صعباً جدا. لأن الاعتراف بالثراء الغير مشروع قد يورط
الكثير من الشركاء الذين لن يكونوا مسرورين بالاعتراف بكسبهم الغير مشروع. و أضاف
أن الأشخاص المستعدين للمغامرة و الاعتراف سوف يواجهون حتماً غضب العوام على
الانترنت. و كنتيجة لذلك قد يفضل المسؤولين أن يغامروا بمحاولة إخفاء الفساد
الحاصل في الماضي كطريقة لتجنب العواقب الغير معروفة.
المصدر:
No comments:
Post a Comment