Tuesday, July 2, 2013

لغز عملة أوروبا الواحدة التي تختلف قيمتها من مكان لمكان

لغز عملة أوروبا الواحدة التي تختلف قيمتها من مكان لمكان

كتابة وولفغانغ مونشاو – فاينانشال تايمز
ترجمة: عبد القادر خطاب
14-04-2013

قيمة اليورو ليست متساوية عبر القارة الأوروبية – فقيمة اليورو تختلف من ألمانيا إلى اسبانيا


أظهرت إحصائية للبنك المركزي الأوروبي أن الأسر في شمال أوروبا لديها إجمالي ثروة أقل بكثير من أولئك في جنوب أوروبا. و أظهرت الدراسات أن صافي الأصول للعائلة الواحدة في ألمانيا هو أقل من 200 ألف يورو بقليل بينما يصبح الرقم 300 ألف يورو في اسبانيا و ما يقارب 670 الف يورو في قبرص و هذه الأرقام صحيحة و ليست خطأ كما تظنون.

صرحت الصحف الاخبارية الألمانية غاضبةً بأن فقراء ألمانيا هم نفسهم من يقومون بإنقاذ أغنياء قبرص. هذه المقاربة ليست صحيحة لكن الحقيقة وراء هذه النتائج المتضاربة هي أكثر مدعاة للقلق.

ما تظهره الإحصائية هو ليس الفروقات في الثروة لكنها تظهر معدلات الصرف بين اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي. و هي ليست أداة لقياس الثروة الصافية لكنها تظهر عدم التوازن. و هذه الفروقات كبيرة بالفعل.

في ألمانيا و منذ بدء منطقة اليورو و حتى الآن بقيت الرواتب و أسعار السلع ثابتة تقريباً بينما في جنوب أوروبا ارتفعت الرواتب و السلج تدريجياً عاماً بعد عام. خلال هذا الوقت أدى التضخم المتزايد إلى هذا التباين الكبير في قيم الأصول.

و لهذا السبب أصبحنا نعرف لماذا قيمة شقة سكنية في ميلان تكلف أكثر بكثير من مثيلتها في ميونخ مع أن ميونخ هي المدينة ذات أعلى أسعار عقارات في ألمانيا.

التوضيح: اليورو الألماني يشتري عقاراً أكثر في ألمانيا مما يشتري اليورو الإيطالي في ميلان.

أما بالنسبة للنقاش الألماني المحتدم حول هذه المعطيات فهم يركزون على ثروة الطبقة المتوسطة – و هذه الإحصائية تقوم بتثبيت الطبقة المتوسطة تماماً حين نقوم بترتيب العائلات من حيث الثروة. و حين ننظر إلى الطبقة المتوسطة نجد أن الفجوة أكبر بكثير. ففي بلاد ذات فروق كبيرة من حيث الثروة كألمانيا حيث يوجد القليل من الأغنياء جداً يملكون قطعة كبيرة من الأرض و العقار نجد أن الطبقة المتوسطة هي في الحقيقة أقل من متوسطة.

عند القياس من حيث معيار الطبقة المتوسطة نجد أن ألمانيا تحل في المركز الأخير في كل منطقة اليورو مع صافي ثروة يقدر ب 51 الف يورو للعائلة بينما نجد أن العائلة القبرصية المتوسطة من ذات المعيار لديها صافي ثروة يقدر 267 الف يورو. وشرح هذا الفرق يكمن في مستوى ملكية العقارات المتدني في ألمانيا و هو أقل من 50%.

هذا يعني أن الألماني من الطبقة المتوسطة لا يملك بيتاً يسكنه, بينما الفرد متوسط الطبقة من اسبانيا أو قبرص يملك بيتاً ليسكنه.

الطبقة المتوسطة هي المعيار الذي نستطيع البناء عليه حين نقول أن الفرد الألماني أفقر من الفرد الاسباني. لكن هذا التصريح ليس له معنى لأنه مبني على التوزيع ضمن البلدان.

إذا أردت أن تقارن عبر البلدان من الأفضل استعمار المعيار المتوسط. الفجوة ليست دراماتيكية جداً لكنها لا تزال كبيرة الحجم.

إذا كان صافي ثروة عائلة متوسطة ألمانية تساوي 200 الف يورو و صافي ثروة مثيله الإسباني تساوي 300 ألف يورو و إذا بقيت على قناعتي التي تقول بأن الألمان في الحقيقة ليسوا أقل ثروة من حيث كون ألمانيا أمة غنية, مع القياس لكل عائلة إذا تخبرنا هذه الفجوة بالمدى الأقل المطلوب الذي تحتاجه ألمانيا و اسبانيا لتعديل أسعار صرفهم الحقيقية مقابل السلع.

في الحقيقة فإنه من الرجح أن تكون هذه الفجوة أكبر اتساعاً. و أنا مؤمن بأن العائلة الألمانية العادية أكثر ثراء من العائلة الإسبانية العادية. و إذا كانت توقعاتي صحيحة عندها يكون الاختلال ما بين ألمانيا و اسبانيا كما شرحنا بهذه الأرقام أكبر مما نتخيل.

في الاتحادات المالية يمكن للتعديلات أن تطرأ فقط من خلال حركات حقيقية في الرواتب و الأسعار. ألمانيا ليست في حالة تضخم و ليس من المرجح أن يصيبها التضخم في المستقبل لا القريب ولا البعيد. يقول استنتاجي أنه و على المدى الطويل ستظرأ هذه التعديلات من خلال تغييرات طفيفة جداً في أسعار الصرف مما يعني أن أحدى الدول ستقوم بترك منطقة اليورو أو ستلجأ إلى عملة بديلة أو موازية.

لنشرح هذا بطريقة أخرى: إذا كانت الوحدة الحسابية نفسها تعطينا أمثلة ثراء أكبر لاسبانيا عما تقوم بإعطائه لألمانيا و عندما نكون نعرف أن هذا لا يمكن صحيحاً. في هذه الحالة نتأكد أنه يوجد شيء ما خاطئ بالوحدة الحسابية التي نستعملها. الاحتمال الآخر هو أن يكون هناك خطأ في المعلومات, لكنني لا أرى أي خطأ بالتقنيات الإحصائية التي يستعملها البنك المركزي الأوروبي (
ECB – European central bank ).

ربما كانت أسعار المنازل لديهم خطأ. بالإحصائيون يواجهون الصعوبة في
معرفة مستوى انحدار أسعار البيوت بعد تفجر الفقاعات. لكن مثل هذا التناقض لا يمكن أخذه بالحسبان في مثل هذه الفجوة الكبيرة.
هذه النظرة للموضوع تتطابق مع الأدلة السريدة فحين الرجوع لعام 1999 كانت خبرتي الشخصية و نظرتي تقول أن المطاعم و سيارات الأجرة في برلين أرخص من مثيلاتها في باريس أو بروكسل لكن الفرق الآن أصبح شاسعاً.

و تقوم هذه الفجوة السعرية أيضاً بالتأثير على السلع القابلة للتبادل فأسواق التجزئة عبر حدود دول اليورو لا تقوم بأداء جيد أبداً.

و هذا يدعوني للقول بأن الوحدة الحسابية في الحقيقة ليست نفسها في منطقة اليورو و أن اسبانيا و ألمانيا لهم يورو مختلف لكل منهما. و هذا أيضاً هو السبب الذي يجعلني أومن بأن الأوروبيين الجنوبيين لديهم التحليل المنطقي الذي يجعلهم ينقلون مدخراتهم إلى حسابات مصرفية في الشمال لأن هذه الطريقة تمثل الحل الوحيد لحفظ قيمة اليورو الذي يملكونه على المدى الطويل.

أنا بالطبع لا أتوقع أن يقوم البنك المركزي الأوروبي أو أي هيئة أوروبية أخرى باستنتاج أن اليورو في اسبانيا هو غير اليورو في ألمانيا. فمن واجبهم و من صلب عملهم إنكار ذلك.

لكن وضع القيود على رؤوس الأموال في قبرص قد تم تسجيله كسابقة. وهي الآن تملك عملة جديدة أسميها اليورو القبرصي.

و بحسب دراسة البنك المركزي الأوروبي فإن ألمانيا أيضاً لها عملتها الخاصة بها ( اليورو الألماني ) وهي مقيمة بأقل من قيمتها الحقيقية بكثير.

المصدر:

No comments:

Post a Comment