Monday, July 1, 2013

ميثاق الشرف ما بين البنوك و المضاربين " اللصوص "

فساد عارم و غباء غالب

ذي ايكونوميست 19-12-2012

ترجمة عبد القادر خطاب

لعل من يتساءل عن وجود ميثاق شرف بين اللصوص ( وحل محلهم البنوك الاستثمارية في يومنا هذا ) قد يجد العزاء في تفاصيل التسوية التي حصلت ما بين بنك يو بي اس السويسري و بين هيئات تنظيم الاستثمار العالمية في مؤامرة كبيرة وشائكة من قبل بعض موظفي هذا المصرف أدت إلى التلاعب بمؤشري الفائدة ليبور و يوربيور السوقيين الرائدين. وقدمت هيئات تنظيم الاستثمار في بريطانيا و سويسرا حججاً بأن التلاعب بمعدلات الفائدة الذي استمر لفترة طويلة من الزمن تورط فيه العديد من الموظفين من بنك يوبي اس وكان الموضوع بالنسبة لهؤلاء الموظفين أمراً روتينياً و منتشراً بحسب تصريحات هيئة الخدمات المالية البريطانية بحيث كانت كل صفقة تتم عن طريق بنك يو بي اس خلال المدة المحددة عرضة للتلاعب بأسعار الفائدة عند صرف العملات من أجل المنفعة خلال التداول. ووافق مصرف يو بي اس على دفع مبلغ تسوية يقارب 1.5 مليار دولار أمريكي لهيئات تنظيم الاستثمار الأمريكية و البريطانية و السويسرية.

لكن المتابع للقضية يلاحظ أنه على الرغم من الممارسات الخاطئة المشكوك بأمرها كان هناك ما يشبه ميثاق الشرف بين المتعاملين على الرغم من تلاعبهم. أحد المصرفيين في يو بي اس يطلب من مضارب أن يتلاعب بمعدلات الفائدة على الصرف مع وعد بمكافأة مغرية. تمت المحادثة بينهما كالتالي:

" سوف أعقد معك صفقة هائلة ...صفقة ب50 ألف دولار أو أكثر. أريدك أن تبقي سعر الفائدة على الصرف منخفضاً قدر الإمكان...و إذا قمت بذلك سأعطيك 50 ألف دولار...100 ألف أو ما شئت....أنا رجل عند كلمتي كما تعرف.

كما يرى المتابع عدة تلميحات تظهر من الأخلاقيات الملتوية في التعامل ما بين بعض موظفي يو بي اس و المتآمرين معهم من المضاربين و البنوك المنافسة. وفي إحدى المحادثات نرى وسيطاً لم يذكر اسمه يطلب من موظف في بنك آخر أن يقوم بتقديم عرض سعر زائف وفقاً لطلب من متداول في يو بي اس. و خشية أن يمر هذا المعروف مرور الكرام يقوم الوسيط بطمأنة الموظف أنه سيقوم بذكر موضوع التلاعب هذا أمام يو بي اس. وكانت المحادثة على الكل التالي:

- الوسيط: لا تخف يا صديقي, سأقوم بإعلامه وذكر اسمك . كن متأكداً من ذلك
- الموظف: كما يقول المثل يا صديقي ( اخدمني بخدمك )
- الوسيط: معك 100% هذه هي القاعدة

وتكشف المحادثات التي نشرتها هيئة الرقابة المالية عن غباء كبير لدى أشخاص إذا حكمنا عليهم من مستويات رواتبهم العالية جداً يجب أن يظهروا ذكاءاً و بعد نظر يتساوى مع رواتبهم الكبيرة, لكنهم ومع ذلك يتصرفون بحماقة كبيرة.

أحد الأمثلة على ذلك كانت محادثة بين مدير و مضارب في يو بي اس (حيث قام المضارب بالتلاعب بسعر الفائدة ) يتناقشان فيها حول مقالة كتبت في صحيفة وول ستريت جورنال تقوم بالتشكيك في مدى دقة مؤشر ليبور لأسعار الفائدة عن الصرف حيث قالا:

- مقالة رائعة في وول ستريت اليوم حول مشكلة مؤشر ليبور
- يجب الآخر : إنني أهم بقراءتها الآن

وتفصح هيئة الرقابة المالية أنه و بعد ساعتين من هذا الحوار كان هذان الموظفان يتآمران لتقديم عروض مغلوطة في الحوار التالي:

المضارب: يا صديقي هل من ضربة على مؤشر ليبور لصرف الجنيه الاسترليني ؟
المدير: ارفع سعر الفائدة لو سمحت
المضارب: 93 ؟
المدير: نعم رجاءاً
المضارب: تم !

وفي دلالة جديدة على الغباء المضحك نجد موظفاً في المصرف في دردشة عامة على منتدى المصرف على الانترنت يسأل المشتركين في الدردشة البالغ عددهم 58 شخصاً ما إذا كان أحدهم يريد سعراً معيناً للفائدة على الصرف, بعد قليل يتلقى تنبيهاً برسالة خاصة من مديره يقول فيه ( انتبه لما تكتب يا رجل ), فيرد الموظف" كلامك صحيح ولم يكن حرياً بي الحديث عن تعديل سعر ما في الدردشة العامة بهذا الشكل "

بغض النظر عن مدى الوقاحة و التمادي في هذه التلاعبات و انتشار مبدأ ( خدمة مقابل خدمة ) ما بين الموظفين و المدراء و المتعاملين, إلا أنها تكشف أن حجم المؤامرة و التلاعب الحاصل أكبر بكثير عما تم توقعه مسبقاً. فالمعلومات التي أفصحت عنها هيئة الرقابة المالية كشفت أن التلاعب لم يكن من قبل البنوك فقط بل ضمت أيضاً مضاربين متواطئين يعملون كوسطاء بين المصارف لتسهيل تعامل المصارف فيما بينها. كما حصل في تسوية دفعها مصرف باركلايز هذا العام.

وجد المشرعون الماليون أن هؤلاء الوسطاء قد قاموا بتسهيل و تنظيم تقديم أسعار فائدة مغلوطة على أسعار الصرف حين التعامل ما بين المصارف, و أنهم قاموا بنشر تقديرات و أسعار صرف خاطئة و حتى نشرها على شاشات التداول الخاصة بشركاتهم, كما قاموا بوضع طلبات غير حقيقية لتضليل المتعاملين المشتركين عن السعر الحقيقي في السوق.

و تفاصيل هذه التسويات تقترح أن المحامين الذين يمثلون الزبائن المتضررين في أمريكا الذين رفعوا دعاوى قضائية ضد البنوك مثل يوبي اس سيحصلون على فرصة التحكيم.

السبب الأول الذي جعل المدعى عليهم ( المصارف كيو بي اس ) تفرح بهذا الاقتراح هو أنهم ببساطة لم يقوموا لوحدهم بتقديم توقعات مغلوطة لأسعار الفائدة. فبحسب الوثائق الموجودة في التسوية يو بي اس حاولت و نجحت في العديد من الحالات بجعل شركات أخرى تتورط و تنشر نفس التوقعات. و هذا التآمر جعل موقف الخصوم المدنيين في أمريكا أقوى بحيث ادعوا أن البنوك تعاونت فيما بينها للتلاعب بالأسعار. كما أن هذا الأمر أضعف موقف المدعين من قبل البنوك في المحاكم الأمريكية لأن أسعار الفائدة لديهم و على الرغم من احتمال كونها خطأ في بعض الحالات, إلا أنها كانت تصرفات شخصية من قبل المصارف و التي كان عملها بشكل مماثل صدفة بحتة.

و قد تقوم التسويات الأخيرة بتسهيل الأمر للمتخاصمين لطلب تعويض الضرر من مصرف يو بي اس لأن المشرع المالي السويسري ارتأى أن المصرف قد انتفع من ممارساته المغلوطة.

بالإضافة إلى كل هذا, فالكشف عن المضاربين و الوسطاء الذين ظهر تورطهم بهذه القضايا سوف يضيف عدداً كبيرا إلى لائحة طويلة أصلاً من الشركات المدعى عليها.

كما تجد إشارة أخرى لهذه التسويات من حجم المبلغ الجزائي الذي دفعوه فهو أكبر بثلاث أضعاف من المبلغ الذي تم فرضه على مصرف باركلايز. مع العلم أن كلاً من مصرفي يو بي اس و باركلايز تقدما بطلبات ترحم و خصم على المبلغ الجزائي نظراً لتعاونهم في التحقيقات. بينما يوجد بعض الشركات الأخرى تبدي تعاوناً أقل بكثير و هذا يعني أن العقوبات المفروضة عليهم ستكون أكثر قسوة.

No comments:

Post a Comment